يذكرون مساوئ عثمان ومثالبه ، وحضر جُندَب حروب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام )
كلّها ( 1 ) .
6451 - الإرشاد عن جندب بن عبد الله : دخلت على عليّ بن أبي طالب بالمدينة
بعد بيعة الناس لعثمان ، فوجدته مُطرِقاً كئيباً ، فقلت له : ما أصاب قومك ؟ قال :
صبرٌ جميلٌ . فقلت له : سبحان الله ! والله إنّك لصبور ! قال : فأصنع ماذا ؟ فقلت :
تقوم في الناس وتدعوهم إلى نفسك ، وتُخبرهم أنّك أولى الناس بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله )
بالفضل والسابقة ، وتسألهم النصر على هؤلاء المتمالئين عليك ؛ فإن أجابك
عشرة من مائة شددت بالعشرة على المائة ، فإن دانوا لك كان ذلك على ما
أحببت ، وإن أبَوا قاتلتهم ؛ فإن ظهرت عليهم فهو سلطان الله الذي آتاه نبيّه ( عليه السلام ) ،
وكنت أولى به منهم ، وإن قُتلت في طلبه قُتلت شهيداً ، وكنت أولى بالعذر عند
الله ، وأحقّ بميراث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقال : أتراه - يا جندب - يبايعني عشرة من مائة ؟
قلت : أرجو ذلك .
قال : لكنّني لا أرجو ولا من كلّ مائة اثنين ، وسأُخبرك من أين ذلك ؛ إنّما ينظر
الناس إلى قريش ، وإنّ قريشاً تقول : إنّ آل محمّد يرَون لهم فضلاً على سائر
الناس ، وإنّهم أولياءُ الأمر دون قريش ، وإنّهم إن وَلُوه لم يخرج منهم هذا السلطان
إلى أحد أبداً ، ومتى كان في غيرهم تداولتموه بينكم ، ولا - والله - لا تدفع قريش
إلينا هذا السلطان طائعين أبداً .
قال : فقلت له : أفلا أرجع فأُخبر الناس بمقالتك هذه ، وأدعوهم إليك ؟ فقال
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 1 / 339 ؛ تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 545 ، سير أعلام النبلاء : 3 / 77 / 31 .