مرّة أُخرى ، وساق المجتمع الإسلامي إلى هاوية الدمار ( 1 ) .
ويا عجباً ! فإنّ التدقيق في حوار الرجلين يدلّ على أنّ أبا موسى كان غير
مطّلع على موضوع التحكيم ، ولم يعلم في الحقيقة كُنه ما يريد أن يُحكّم فيه .
لجأ أبو موسى بعد ذلك إلى مكّة ( 2 ) . وعندما مَلَكَ معاوية كان يتردّد عليه ،
وكان معاوية يحتفي به ( 3 ) .
وكان أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) يدعو في صلاته على أبي موسى ، ومعاوية ، وابن
العاص ( 4 ) . ويدلّ التدبّر في حياة أبي موسى الأشعري وإنعام النظر فيما ذكرناه أنّه
كان ذا " جمود فكري " من جهة ، و " خمود سلوكي " من جهة أُخرى .
فلا هو من أُولي الفكر الحركي الفعّال ، ولا هو من أصحاب السعي اللائق
المحمود .
لقد كان رجلاً ظاهر التنسّك دون الاهتداء بما عليه العقل .
مات أبو موسى سنة 42 ه ( 5 ) وهو ابن ثلاث وستّين سنةً ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 546 ؛ مروج الذهب : 2 / 410 ، تاريخ الطبري : 5 / 71 ، الكامل في التاريخ :
2 / 396 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 549 . راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / خيمة التحكيم .
( 2 ) وقعة صفّين : 546 ؛ مروج الذهب : 2 / 410 ، تاريخ الطبري : 5 / 71 ، الكامل في التاريخ : 2 / 397 .
( 3 ) الغارات : 2 / 656 ؛ تهذيب الكمال : 15 / 448 / 3491 ، تاريخ دمشق : 32 / 15 وفيهما " قدم
دمشق على معاوية " .
( 4 ) وقعة صفّين : 552 ؛ شرح نهج البلاغة : 13 / 315 .
( 5 ) الطبقات الكبرى : 6 / 16 ، تهذيب الكمال : 15 / 452 / 3491 ، سير أعلام النبلاء : 2 / 382 / 82 ،
وفي وفاته أقوال أُخر : " مات سنة 50 أو 51 ه " كما في الطبقات لخليفة بن خيّاط : 126 / 458 ، وقيل
" مات سنة 52 ه " كما في المستدرك على الصحيحين : 3 / 526 / 5956 والطبقات الكبرى :
4 / 116 وسير أعلام النبلاء : 2 / 397 / 82 .
( 6 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 526 / 5956 ، تهذيب الكمال : 15 / 452 / 3491 ، الإصابة : 4 / 183 / 4916 .