وكان أبو موسى يثبّط الناس عن نصرة الإمام ( عليه السلام ) في فتنة أصحاب الجمل ،
فعزله الإمام ( 1 ) ، وأخرجه مالك الأشتر من الكوفة ( 2 ) .
اعتزل أبو موسى القتال في صفّين ( 3 ) وانضمّ إلى القاعدين . ولكن عندما فُرِضَ
التحكيم على الإمام ( عليه السلام ) ، فُرِضَ أبو موسى عليه أيضاً حَكَماً بإصرار الأشعث بن
قيس والخزرج وبلبلتهم ( 4 ) .
وكان الإمام ( عليه السلام ) يعلم أنّ أبا موسى سيُضيع الحقّ بمكيدة عمرو بن العاص ،
وكذلك كان يعتقد أصحابه الأجلاّء كمالك الأشتر ، وابن عبّاس ، والأحنف بن
قيس ( 5 ) . وفي آخر المطاف انخدع أبو موسى بمكيدة ابن العاص ، وعجز عن
استخلاف عبد الله بن عمر ، الذي كان صهره ( 6 ) ، وكان يطمع فيها ( 7 ) .
لقد وَهِم أبو موسى أنّه عزل عليّاً ( عليه السلام ) ومعاوية . واستغلّ ابن العاص الفرصة ،
وكادَ فأبقى معاوية . وعبّر أبو موسى بحماقته هذه عن دوره المخزي في التاريخ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 63 ، الجمل : 242 ؛ المستدرك على الصحيحين : 3 / 126 / 4602 ، تاريخ
الطبري : 4 / 499 ، مروج الذهب : 2 / 367 ، الكامل في التاريخ : 2 / 349 ، الفتوح : 2 / 459 .
( 2 ) الجمل : 253 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 487 ، الكامل في التاريخ : 2 / 329 . راجع : القسم السادس /
وقعة الجمل / استنصار الإمام من أهل الكوفة .
( 3 ) وقعة صفّين : 500 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 52 .
( 4 ) راجع : القسم السادس / وقعة صفّين / تعيين الحكم .
( 5 ) وقعة صفّين : 500 وص 501 و 545 ؛ مروج الذهب : 2 / 406 ، تاريخ الطبري : 5 / 52 وص 70 ،
الكامل في التاريخ : 2 / 388 وص 396 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 547 ، أُسد الغابة :
3 / 365 / 3137 .
( 6 ) مروج الذهب : 2 / 408 .
( 7 ) وقعة صفّين : 540 ؛ مروج الذهب : 2 / 408 ، حلية الأولياء : 1 / 293 ، سير أعلام النبلاء :
2 / 394 / 82 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 3 / 548 .