فارتدّوا إلى دين النصرانيّة . . . فسرّح إليهم عليّ معقل بن قيس الرياحي ، فقتل
الحارث ومن معه من المرتدّين بسيف البحر ، وسبى عيالهم وذراريهم ، وذلك
بساحل البحرين ، فنزل معقل بن قيس بعض كُوَر الأهواز بسبي القوم ، وكان
هنالك مصقلة بن هبيرة الشيباني عاملاً لعليّ ، فصاح به النسوة : امنُن علينا ،
فاشتراهم بثلاثمائة ألف درهم وأعتقهم ، وأدّى من المال مائتي ألف وهرب إلى
معاوية .
فقال عليّ : قبّح الله مصقلة ! فَعَلَ فِعْلَ السيّد ، وفرّ فرار العبد ، لو أقام أخذنا ما
قدرنا على أخذه ؛ فإن أعسر أنظرناه ، وإن عجز لم نأخذه بشيء ، وأنفذ العتق .
وفي ذلك يقول مصقلة بن هبيرة ، من أبيات :
تركتُ نساء الحيّ بكرِ بن وائل * وأعتقتُ سبياً من لؤيّ بن غالبِ
وفارقتُ خير الناس بعد محمّد * لمال قليل لا محالةَ ذاهبِ ( 1 )
6710 - الغارات عن عبد الله بن قعين - بعدما اشترى مصقلة أُسارى بني ناجية - :
انتظر عليّ ( عليه السلام ) مصقلة أن يبعث إليه بالمال ، فأبطأ به ، فبلغ عليّاً ( عليه السلام ) أنّ مصقلة خلّى
سبيل الأُسارى ، ولم يسألهم أن يُعينوه في فكاك أنفسهم بشيء . فقال : ما أرى
مصقلة إلاّ قد حمل حَمالة ( 2 ) ، لا أراكم إلاّ سترونه عن قريب مُبَلدَحاً ( 3 ) .
ثمّ كتب إليه : أمّا بعدُ ؛ فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الأُمّة ، وأعظم الغشّ على
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 418 و 419 وراجع تاريخ الطبري : 5 / 130 والكامل في التاريخ : 2 / 422
ونهج البلاغة : الخطبة 44 .
( 2 ) الحَمالة : ما يتحمّله الإنسان عن غيره من دِيَة أو غرامة ( النهاية : 1 / 442 ) .
( 3 ) بلدح الرجل : إذا ضرب بنفسه على الأرض ( تاج العروس : 4 / 16 ) .