تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
أبي طالب ( عليه السلام ) ومن أنصاره وأشياعه ، وكان ابن خال معاوية ، وكان رجلاً من خيار المسلمين ، فلمّا توفّي عليّ ( عليه السلام ) أخذه معاوية وأراد قتله ، فحبسه في السجن دهراً ، ثمّ قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمّد بن أبي حذيفة فنُبكِته ( 1 ) ، ونخبره بضلاله ، ونأمره أن يقوم فيسبّ عليّاً ؟ قالوا : نعم . فبعث إليه معاوية فأخرجه من السجن ، فقال له معاوية : يا محمّد بن أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك عليّ بن أبي طالب . . . قال : والله إنّي لأشهد إنّك منذ عرفتك في الجاهليّة والإسلام لعلى خلق واحد ما زاد الإسلام فيك قليلا ولا كثيراً ، وإنّ علامة ذلك فيك لبيّنة تلومني على حبّي عليّاً ، كما خرج مع عليّ كلّ صوّام قوّام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم ، وخدعوك عن دنياك ، والله يا معاوية ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلّوا أنفسهم بسخط الله في طاعتك ، والله لا أزال أُحبّ عليّاً لله ، وأُبغضك في الله وفي رسوله أبداً ما بقيت . قال معاوية : وإنّي أراك على ضلالك بعد ، ردّوه ، فردّوه وهو يقرأُ في السجن : ( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ) ( 2 ) ، فمات في السجن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التَّبْكيت : التَّقريع والتَّوبيخ ( النهاية : 1 / 148 ) . ( 2 ) يوسف : 33 . ( 3 ) رجال الكشّي : 1 / 286 / 126 .