أبي طالب ( عليه السلام ) ومن أنصاره وأشياعه ، وكان ابن خال معاوية ، وكان رجلاً من خيار
المسلمين ، فلمّا توفّي عليّ ( عليه السلام ) أخذه معاوية وأراد قتله ، فحبسه في السجن
دهراً ، ثمّ قال معاوية ذات يوم : ألا نرسل إلى هذا السفيه محمّد بن أبي حذيفة
فنُبكِته ( 1 ) ، ونخبره بضلاله ، ونأمره أن يقوم فيسبّ عليّاً ؟
قالوا : نعم .
فبعث إليه معاوية فأخرجه من السجن ، فقال له معاوية : يا محمّد بن
أبي حذيفة ألم يأن لك أن تبصر ما كنت عليه من الضلالة بنصرتك عليّ بن
أبي طالب . . .
قال : والله إنّي لأشهد إنّك منذ عرفتك في الجاهليّة والإسلام لعلى خلق واحد
ما زاد الإسلام فيك قليلا ولا كثيراً ، وإنّ علامة ذلك فيك لبيّنة تلومني على حبّي
عليّاً ، كما خرج مع عليّ كلّ صوّام قوّام مهاجري وأنصاري ، وخرج معك أبناء
المنافقين والطلقاء والعتقاء ، خدعتهم عن دينهم ، وخدعوك عن دنياك ، والله يا
معاوية ما خفي عليك ما صنعت ، وما خفي عليهم ما صنعوا ، إذ أحلّوا أنفسهم
بسخط الله في طاعتك ، والله لا أزال أُحبّ عليّاً لله ، وأُبغضك في الله وفي رسوله
أبداً ما بقيت .
قال معاوية : وإنّي أراك على ضلالك بعد ، ردّوه ، فردّوه وهو يقرأُ في السجن :
( رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِى إِلَيْهِ ) ( 2 ) ، فمات في السجن ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التَّبْكيت : التَّقريع والتَّوبيخ ( النهاية : 1 / 148 ) .
( 2 ) يوسف : 33 .
( 3 ) رجال الكشّي : 1 / 286 / 126 .