وعثمان فعل وفعل ، فأفسدا أهل تلك الغزاة ، وعابا عثمان أشدّ العيب ( 1 ) .
6704 - الغارات عن عليّ بن محمّد بن أبي سيف : إنّ محمّد بن أبي حذيفة بن
عتبة بن ربيعة بن عبد شمس أُصيب لمّا فتح عمرو بن العاص مصر ، فبعث به إلى
معاوية بن أبي سفيان وهو يومئذ بفلسطين ، فحبسه معاوية في سجن له فمكث
فيه غير كثير ، ثمّ إنّه هرب - وكان ابن خال معاوية - فأرى معاوية الناس أنّه كره
انفلاته من السجن ، فقال لأهل الشام : من يطلبه ؟
وقد كان معاوية فيما يرون يحبّ أن ينجو ، فقال رجل من خثعم يقال له :
عبيد الله بن عمرو بن ظلام ، وكان شجاعاً وكان عثمانيّاً : أنا أطلبه ، فخرج في
خيله فلحقه بحوّارين ( 2 ) وقد دخل في غار هناك ، فجاءت حمر تدخله وقد
أصابها المطر ، فلمّا رأت الرجل في الغار فزعت منه فنفرت .
فقال حمّارون - كانوا قريباً من الغار - :
والله إنّ لنفر هذه الحمر من الغار لشأناً ، ما نفّرها من هذا الغار إلاّ أمر ، فذهبوا
ينظرون ، فإذا هم به فخرجوا ، فوافاهم عبيد الله بن عمرو بن ظلام فسألهم عنه
ووصفه لهم ، فقالوا له : ها هوذا في الغار ، فجاء حتى استخرجه ، وكره أن يحمله
إلى معاوية فيخلّي سبيله ، فضرب عنقه ، رحمه الله تعالى ( 3 ) .
6705 - رجال الكشّي : كان محمّد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة مع عليّ بن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 292 ، الكامل في التاريخ : 2 / 254 نحوه .
( 2 ) حُوّاريْن : من قرى حلب ، معروفة . وحُوّارين : حصن من ناحية حمص ( معجم البلدان : 2 / 315 ) .
( 3 ) الغارات : 1 / 327 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 106 عن هشام بن محمّد الكلبي نحوه وراجع الكامل في
التاريخ : 2 / 353 .