فقال له عليّ بن أبي طالب : حسبك يا بن خليفة ، هلُمّ أيّها القوم إليّ ، وعليَّ
بجماعة طيّئ ، فأتوه جميعاً ، فقال عليّ : من كان رأسكم في هذه المواطن ؟
قالت له طيّئ : عديّ .
فقال له ابن خليفة : فسلهم يا أمير المؤمنين ، أليسوا راضين مسلّمين لعديّ
الرياسة ؟ ففعل ، فقالوا : نعم ، فقال لهم : عديّ أحقّكم بالراية ، فسلّموها له .
فقال عليّ - وضجّت بنو الحِزْمِر - : إنّي أراه رأسكم قبل اليوم ، ولا أرى قومه
كلّهم إلاّ مسلّمين له غيركم ، فأتّبع في ذلك الكثرة ، فأخذها عدي ( 1 ) .
6600 - وقعة صفّين عن المحلّ بن خليفة : لمّا توادع عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية بصفّين ،
اختلفت الرسل فيما بينهما رجاء الصلح ، فأرسل عليّ بن أبي طالب إلى معاوية
عديّ بن حاتم ، وشَبثَ بن ربِعي ، ويزيد بن قيس ، وزياد بن خصفة ، فدخلوا
على معاوية ، فحمد الله عديُّ بن حاتم وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد ، فإنّا أتيناك لندعوك إلى أمر يجمع الله به كلمتنا وأُمّتنا ، ويحقن الله به
دماء المسلمين ، وندعوك إلى أفضلها سابقة وأحسنها في الإسلام آثاراً ، وقد
اجتمع له الناس ، وقد أرشدهم الله بالذي رأوا فأتوا ، فلم يبقَ أحد غيرك وغير من
معك ، فانتهِ يا معاوية من قبل أن يصيبك الله وأصحابك بمثل يوم الجمل .
فقال له معاوية : كأنّك إنّما جئت متهدّداً ولم تأتِ مصلحاً . هيهات يا عديّ ،
كلاّ والله إنّي لابنُ حرب ، ما يقعقع لي بالشنان ( 2 ) . أما والله إنّك لمن المُجلبين على
ابن عفّان ، وأنت لمن قتلتِه ، وإنّي لأرجو أن تكون ممّن يقتله الله . هيهات يا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 9 ، الكامل في التاريخ : 2 / 369 نحوه .
( 2 ) الشَّنُّ والشَّنَّة : الخَلَقُ من كلِّ آنية صُنِعَت من جلد ، وجمعها شِنَانٌ ( لسان العرب : 13 / 241 ) .