لعن عليّ ( عليه السلام ) فيجمجم ( 1 ) ، ويعرض له من الفهاهة والحصر ما الله عالم به ، فكنت
أعجب من ذلك ، فقلت له يوماً : يا أبتِ ، أنت أفصح الناس وأخطبهم ، فما بالي
أراك أفصح خطيب يوم حَفْلك ، حتى إذا مررت بلعن هذا الرجل صرت ألكنَ
عليّاً !
فقال : يا بنيّ ، إنّ من ترى تحت منبرنا من أهل الشام وغيرهم ، لو علموا من
فضل هذا الرجل ما يعلمه أبوك لم يتبعنا منهم أحد .
فوقرت كلمتُه في صدري ؛ مع ما كان قاله لي معلّمي أيّام صغري ، فأعطيت
الله عهداً ؛ لئن كان لي في هذا الأمر نصيب لأُغيّرنّه ، فلمّا مَنَّ الله عليَّ بالخلافة
أسقطت ذلك ، وجعلت مكانه : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَائِ ذِي الْقُرْبَى
وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) وكتب به إلى الآفاق ، فصار
سُنّة ( 2 ) .
6373 - الأمالي للشجري عن أبي عبد الله الختلي : لمّا أسقط عمر بن عبد العزيز
من الخطب على المنابر لعنَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قام إليه عمرو بن شعيب - وقد بلغ
إلى الموضع الذي كانت بنو أُميّة تلعن فيه عليّاً ( عليه السلام ) ، فقرأ مكانه : ( إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ
وَالإِحْسَانِ وَإِيتَائِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) فقام إليه عمرو بن شعيب
لعنه الله - فقال : يا أمير المؤمنين ! السُّنّة السُّنّة ! يحرّضه على لعن عليّ ( عليه السلام ) ، فقال
عمر : اسكت قبّحك الله ! تلك البدعة لا السنّة . وتمّم خطبته ( 3 ) .
6374 - بحر المعارف : لمّا آلَ نوبة الإمارة إلى عمر بن عبد العزيز تفكّر في
هامش
( 1 ) جمجَم الرجل تجمجَم : إذا لم يُبيّن كلامه ( لسان العرب : 12 / 110 ) .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 58 .
( 3 ) الأمالي للشجري : 1 / 153 .