رأيت إزراءه بالباهلية دنوت منه فقلت : يا أعرابي ، أتحبّ أن يكون لك
القباب والكنائس ، وأنت رجل من باهلة ؟ فقال : لاها الله ( 1 ) . فقلت : أتحبّ أن
تكون أمير المؤمنين وأنت رجل من باهلة ؟ قال : لاها الله . قلت : أتحبّ أن
تكون من أهل الجنّة وأنت رجل من باهلة ؟ قال : بشرط ، قال : قلت : وما ذاك
الشرط ؟ قال : لا يعلم أهل الجنّة أنّي باهلي ، قال : ومعي صرّة دراهم ، قال :
فرميت بها إليه فأخذها وقال : لقد وافقت منّي حاجة ، قلت له لمّا أن ضمّها إليه :
أنا رجل من باهلة ، قال : فرمى بها إليَّ وقال : لا حاجة لي فيها ، فقلت : خذها
إليك يا مسكين ؛ فقد ذكرت من نفسك الحاجة ، فقال : لا أُحبّ أن ألقى الله
وللباهلي عندي يد !
قال : فقدمت فدخلت على المأمون فحدّثته بحديث الأعرابي ، فضحك حتى
استلقى على قفاه وقال لي : يا أبا محمّد ، ما أصبرك ! وأجازني بمائة ألف ( 2 ) .
6297 - الكنى والألقاب : الباهلي نسبة إلى باهلة ، وكانت العرب تستنكف من
الانتساب إلى هذه القبيلة حتى قال الشاعر :
وما ينفع الأصل من هاشم * إذا كانت النفس من باهله
وقال الآخر :
ولو قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من لؤم هذا النسب ( 3 )
هامش
( 1 ) لاها اللهِ ذا : معناه : لا وَالله لا يكون ذا ، أو لا لا واللهِ الأمرُ ذا ، فحذف تخفيفاً ( النهاية : 5 / 237 ) .
( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 74 / 4658 ؛ الكنى والألقاب : 1 / 385 .
( 3 ) الكنى والألقاب : 1 / 385 .