المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك ؟ قال : جارية أخذها عليّ من الخمس ، فجئت
لأُخبر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . قالوا : فأخبِرْه ، فإنّه يُسقطه من عين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يسمع الكلام ، فخرج مغضباً وقال : ما بال أقوام ينتقصون عليّاً ؟ ! من ينتقص
عليّاً فقد انتقصني ، ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه ؛ خُلق من
طينتي ، وخُلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ( ذُرِّيَّةَ بَعْضُهَا مِن بَعْض
وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) .
وقال : يا بريدة ، أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنّه وليّكم من
بعدي . فقلت : يا رسول الله ! بالصحبة إلاّ بسطتَ يدك حتى أُبايعك على الإسلام
جديداً . قال : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام ( 2 ) .
6137 - مسند ابن حنبل عن عبد الله بن بريدة : حدّثني أبي بريدة قال : أبغضتُ
عليّاً بغضاً لم يبغضه أحد قطّ ، قال : وأحببت رجلاً من قريش لم أحبّه إلاّ على
بغضه عليّاً ، قال : فبُعث ذلك الرجل على خيل فصحبته ، ما أصحبه إلاّ على بغضه
عليّاً ، قال : فأصبنا سبياً ، قال : فكتب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ابعث إلينا من يخمّسه ،
قال : فبعث إلينا عليّاً ، وفي السبي وصيفة هي أفضل من السبي ، فخمّس وقسّم
فخرج رأسه مغطّى ، فقلنا : يا أبا الحسن ، ما هذا ؟ قال : ألم تروا إلى الوصيفة التي
كانت في السبي ؛ فإنّي قسّمت وخمّست فصارت في الخمس ، ثمّ صارت في
أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ صارت في آل عليّ ووقعتُ بها .
قال : فكتب الرجل إلى نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت : ابعثني ، فبعثني مصدّقاً . قال :
فجعلت أقرأ الكتاب وأقول : صَدَق . قال : فأمسك يدي والكتاب وقال : أتبغض
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) المعجم الأوسط : 6 / 162 / 6085 وراجع كشف المحجّة : 244 .