على اللطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدنُوِّ ، وعند
شدّته على اللين ، وعند جرمه على العُذر حتى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة
عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ
صديقك صديقاً فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النصيحة حسنة كانت أو
قبيحة . وتجرّع الغيظ فإنّي لم أرَ جُرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة . ولِن لمن
غالظك فإنّه يوشك أن يلين لك . وخُذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظفرين
وإن أردت قطيعة أخيك فاستبقِ له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوماً
ما . ومَن ظنّ بك خيراً فصدِّق ظنّه . ولا تُضيعنّ حقّ أخيك اتكالاً على ما بينك
وبينه فإنّه ليس لك بأخ من أضعت حقّه . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك . ولا
ترغبنّ فيمن زهد عنك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صِلته ،
ولا تكونن على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا يكبُرنَّ عليك ظلم من
ظلمك ، فإنّه يسعى في مضرّته ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تَسوءَه ( 1 ) .
2 / 12
موانع النفوذ في قلوب الآخرين
2 / 12 - 1
خبث السريرة
5545 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّما أنتم إخوان على دين الله ، ما فرّق بينكم إلاّ خبث
السرائر وسوء الضمائر ، فلا تَوازرون ، ولا تَناصحون ، ولا تَباذلون ، ولا
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 ، كشف المحجّة : 232 عن عمرو بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه ( عليهما السلام ) ،
تحف العقول : 81 نحوه ، بحار الأنوار : 74 / 168 / 35 وراجع دستور معالم الحكم : 63 .