حارثة ، وبين عثمان وعبد الرحمن بن عوف ، وبين الزبير وابن مسعود ، وبين
عبادة بن الحارثة وبلال ، وبين مصعب بن عمير وسعد بن أبي وقّاص ، وبين
أبي عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ، وبين سعيد بن زيد وطلحة بن
عبيد الله ، وبين عليّ ونفسه ( صلى الله عليه وآله ) وقال : أما ترضى أن أكون أخاك ؟ قال : بلى يا
رسول الله رضيت . قال : فأنت أخي في الدنيا والآخرة ( 1 ) ( 2 ) .
4663 - المعيار والموازنة : ثمّ فكّروا في حديث المؤاخاة وما فيه من الدلالة
الواضحة ؛ إذ ميّزهم على قدر منازلهم ، ثمّ آخى بينهم على حسب مفاضلتهم ؛
فلم يكُن أحد أقرب من فضل أبي بكر من عمر ، فلذلك آخى بينهما ، وأشبه
طلحةُ الزبيرَ وقربت منازلهما لذلك فآخى بينهما ، وكذلك فعل بعبد الرحمن بن
عوف آخى بينه وبين عثمان .
ثمّ قال لعليّ : إنّما أخّرتك لنفسي ، أنت أخي وصاحبي ، فلم يكن فيهم أحد
أشبه بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من عليّ ، ولا أولى بمؤاخاة النبيّ منه ، فاستحقّ بمؤاخاة
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لتقدّمه على القوم . وكانت مؤاخاة عليّ أفضل من مؤاخاة غيره ؛ لفضله
على غيره ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال الحلبي مضيفاً : وأنكر العبّاس بن تيميّة المؤاخاة بين المهاجرين ، سيّما مؤاخاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
لعليّ ( رضي الله عنه ) ، قال : لأنّ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار إنّما جعلت لإرفاق بعضهم ببعض ، ولتألّف
قلوب بعضهم ببعض ، فلا معنى لمؤاخاة مهاجري لمهاجري .
قال الحافظ ابن حجر : وهذا ردّ للنصّ بالقياس ، وبعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال
والعشيرة ، فآخى بين الأعلى والأدنى ليرتفق الأدنى بالأعلى ، وليستعين الأعلى بالأدنى ، ولهذا تظهر
مؤاخاته ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( رضي الله عنه ) كان هو الذي يقوم بأمره قبل البعثة ( المصدر ) .
( 2 ) السيرة الحلبيّة : 2 / 20 ، عيون الأثر : 1 / 264 .
( 3 ) المعيار والموازنة : 208 .