هذا ما قضى به عليّ بن أبي طالب في أمواله هذه ، الغد من يوم قدِم مسكِن ( 1 )
ابتغاء وجه الله والدار الآخرة ، والله المستعان على كلّ حال ، ولا يحلّ لامرئ
مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شيء قضيته من مالي ، ولا يخالف فيه
أمري ، من قريب أو بعيد .
أمّا بعد ، فإنّ ولائدي اللائي أطوف عليهنّ السبعة عشر - منهنّ أُمُهات أولاد
معهنّ أولادهنّ ، ومنهنّ حُبالى ، ومنهنّ من لا ولد له - فقضاي فيهنّ إن حدث بي
حدث أنّه من كان منهنّ ليس لها ولد وليست بحُبلى فهي عتيق لوجه الله
عزّ وجلّ ، ليس لأحد عليهنّ سبيل ، ومن كان منهنّ لها ولد أو حُبلى فتُمسك على
ولدها وهي من حظّه ؛ فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيق ليس لأحد عليها
سبيل . هذا ما قضى به عليّ في ماله ، الغد من يوم قدم مسكن . شهد أبو سمر بن
أبرهة ، وصعصعة بن صوحان ، ويزيد بن قيس ، وهياج بن أبي هياج . وكتب
عليّ بن أبي طالب بيده لعشر خلونَ من جمادى الأُولى سنة سبع وثلاثين ( 2 ) .
راجع : الخصائص الأخلاقيّة / كمال الإيثار ، وسماحة الكفّ .
القسم التاسع / عليّ عن لسان القرآن / الوليّ المتصدّق في الركوع ،
والذي ينفق ماله بالليل والنهار .
هامش
( 1 ) مَسْكِن : موضع بالكوفة قريب من أوانا ؛ على نهر دُجيل . وقعت عندها معركة بين عبد الملك بن
مروان ومصعب بن الزبير ، قُتل فيها مصعب ، وبها قبره ( راجع معجم البلدان : 5 / 127 ) .
( 2 ) الكافي : 7 / 49 / 7 ، دعائم الاسلام : 2 / 341 / 1284 ، شرح الأخبار : 2 / 453 / 813 عن بشير
بن الوليد عن الامام عليّ ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 41 / 40 / 19 ؛ تاريخ المدينة : 1 / 225 عن حسن بن زيد
من دون إسناد إلى المعصوم وكلّها نحوه .