4581 - المناقب للخوارزمي عن سويد بن غفلة : دخلت على عليّ ( عليه السلام ) القصر ( 1 )
فوجدته جالساً ، وبين يديه صَحفة ( 2 ) فيها لبن حازر أجد ريحه من شدّة
حموضته ، وفي يديه رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده
أحياناً ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال ( عليه السلام ) : ادنُ فأصِب من طعامنا هذا .
قلت : إنّي صائم . فقال ( عليه السلام ) : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : من منعه الصيام من طعام
يشتهيه كان حقّاً على الله أن يطعمه من طعام الجنّة ، ويسقيه من شرابها .
قال : فقلت لجاريته - وهي قائمة بقرب منه - : ويحك يا فضّة ، ألا تتّقين الله
في هذا الشيخ ! ألا تنخلون له طعاماً ممّا أرى فيه من النخالة !
فقالت : لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاماً .
قال : ما قلتَ لها ؟ فأخبرتُه . قال : بأبي وأُمّي من لم يُنخل له طعام ، ولم يشبع
من خبز البُرّ ثلاثة أيّام حتى قبضه الله عزّ وجلّ ( 3 ) .
4582 - حلية الأولياء عن عبد الملك بن عمير : حدّثني رجل من ثقيف أنّ عليّاً
استعمله على عكبرا ( 4 ) . قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلّون . وقال لي : إذا كان
هامش
( 1 ) القَصْر من البناء : معروف ، وقال اللحياني : هو المنزل ، وقيل : كل بيت من حَجَر ، قُرشِيّةٌ
( لسان العرب : 5 / 100 ) .
( 2 ) الصحفة : إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها ( النهاية : 3 / 13 ) .
( 3 ) المناقب للخوارزمي : 118 / 130 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 201 نحوه ، فرائد السمطين :
1 / 352 / 277 ؛ إرشاد القلوب : 215 ، الغارات : 1 / 86 ، المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 98 كلاهما
نحوه ، كشف الغمّة : 1 / 163 .
( 4 ) عَكْبَرا : بليدة على دجلة فوق بغداد بعشرة فراسخ بينها وبين بعقوبة ، وقد بناها شابور ذو الأكتاف ،
ويطلقون عليها أيضاً " بزرج شابور " ( راجع تقويم البلدان : 301 ) .