وعفوك تمام ذلك إن أتمَمتَه .
إلهي لولا ما قرفتُ من الذنوب ، ما فَرَقت ( 1 ) عقابك ، ولولا ما عرفت من
كرمك ، ما رجوت ثوابك ، وأنت أولى الأكرمين بتحقيق أمل الآملين ، وأرحم من
استرحم في تجاوزه عن المذنبين .
إلهي نفسي تُمنّيني بأنّك تغفر لي ، فأكرم بها أُمنية بشّرت بعفوك ! وصدِّقْ
بكرمك مبشّراتِ تمنّيها ، وهب لي بجودك مدمّرات تجنّيها .
إلهي ألقَتني الحسنات بين جودك وكرمك ، وألقتني السيّئات بين عفوك
ومغفرتك ، وقد رجوت أن لا يضيع بين ذَين وذَين مسيءٌ ومحسنٌ .
إلهي إذا شهد لي الإيمان بتوحيدك ، وانطلق لساني بتمجيدك ، ودلّني القرآن
على فواضل جودك ، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن موعودك ؟ ! إلهي تتابع
إحسانك إليّ يدلّني على حسن نظرك لي ، فكيف يشقى امرؤ حسن له منك
النظر ؟ !
إلهي إن نظرت إليَّ بالهلكة عيونُ سخطتك ، فما نامت عن استنقاذي منها
عيون رحمتك .
إلهي إن عرّضني ذنبي لعقابك ، فقد أدناني رجائي من ثوابك .
إلهي إن عفوتَ فبفضلك ، وإن عذّبتَ فبعدلك ، فيا من لا يُرجى إلاّ فضله ،
ولا يُخاف إلاّ عدله ، صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وامنن علينا بفضلك ،
ولا تستقصِ علينا في عدلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الفَرَق بالتحريك : الخَوْف والفَزَع ( النهاية : 3 / 438 ) .
( 2 ) المصباح للكفعمي : 494 ، البلد الأمين : 316 كلاهما عن الإمام العسكري عن آبائه ( عليهم السلام ) ،
بحار الأنوار : 94 / 106 / 14 .