وأنا بمكانك جاهل ، ولا لعقوبتك متعرّض ، ولا بنظرك مستخفّ ، ولكن سوَّلت
لي نفسي ، وأعانتني على ذلك شقوتي ، وغرّني سترُك المرخى عليّ ، فعصيتك
بجهلي ، وخالفتك بجهدي ، فمن الآن من عذابك من يستنقذني ؟ وبحبل من
أعتصم إذا قطعت حبلك عني ؟ !
وا سوأتاه من الوقوف بين يديك غداً ! إذا قيل للمخفّين : جوزوا ، وللمثقلين :
حُطُّوا ، أمع المخفّين أجوزُ ، أم مع المثقلين أحطّ ؟
يا ويلتا ! كلّما كبرَت سنّي كثرت معاصيّي ، فكم ذا أتوبُ ، فكم ذا أعوذُ ، ما آنَ
لي أن أستحيي من ربّي ؟ !
ثمّ يسجد ، ويقول - ثلاثمائة مرّة - : أستغفر الله ربّي وأتوبُ إليه ( 1 ) .
ح : بعد صلاة الليل
4508 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - كان كثيراً ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل - : أشهد أنّ
السماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك ، وشواهد تشهد بما إليه دعوت ،
كلّ ما يؤدّي عنك الحُجّة ، ويشهد لك بالربوبيّة ، موسوم بآثار نعمتك ، ومعالم
تدبيرك ، علوت بها عن خلقك فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من
وحشة الفكر ، وكفاها رجم الاحتجاج ، فهي مع معرفتها بك وولهها إليك ، شاهدة
بأنّك لا تأخذك الأوهام ، ولا تدركك العقول ولا الأبصار ، أعوذ بك أن أُشير
بقلب أو لسان أو يد إلى غيرك ، لا إله إلاّ أنت ، واحداً أحداً ، فرداً صمداً ونحن لك
مسلمون ( 2 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 87 / 242 / 51 ، مستدرك الوسائل : 6 / 341 / 2 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 255 / 1 .