وافتح اللهمّ لنا مصاريع الصباح بمفاتيح الرحمة والفلاح ، وألبسني اللهمّ من
أفضل خِلَع الهداية والصلاح ، واغرس اللهمّ بعظمتك في شرب جناني ينابيع
الخشوع ، وأجرِ اللهمّ لهيبتك من آماقي زَفَرات الدموع ، وأدّب اللهمّ نَزَق ( 1 )
الخرق منّي بأزمّة القنوع .
إلهي إن لم تبتدئْني الرحمة منك بحسن التوفيق ، فمن السالك بي إليك في
واضح الطريق ! وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى ، فمن المقيل عثراتي من
كبوات الهوى ! وإن خذلني نصرك عند محاربة النفس والشيطان ، فقد وكلني
خذلانك إلى حيث النصب والحرمان .
إلهي أتراني ما أتيتك إلاّ من حيث الآمال ؟ ! أم علقت بأطراف حبالك إلاّ حين
باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ، فبئس المطيّة التي امتطت نفسي من هواها !
فواهاً لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها ! وتبّاً لها لجرأتها على سيّدها ومولاها !
إلهي قرعْتُ باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئاً من فرط أهوائي ،
وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي ، فاصفح اللهمّ عمّا كنت أجرمته من زللي
وخطئي ، وأقلني من صرعة دائي ، فإنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي ،
وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي .
إلهي كيف تطرد مسكيناً التجأ إليك من الذنوب هارباً ؟ ! أم كيف تخيّب
مسترشداً قصد إلى جنابك صاقباً ( 2 ) ؟ ! أم كيف تردّ ظمآناً ورد إلى حياضك
شارباً ؟ ! كلاّ وحياضك مترعة في ضنك المحول ، وبابك مفتوح للطلب
هامش
( 1 ) النَّزَقُ : خفة في كلّ أمر وعجلة في جهل وحُمق ( لسان العرب : 10 / 352 ) .
( 2 ) الصَّقَبُ : القُربُ والمُلاصَقَة ( النهاية : 3 / 41 ) .