عظيمتان سمينتان ، فقال للصحابة : هل فيكم أحد يصلّي ركعتين بقيامهما
وركوعهما وسجودهما ووضوئهما وخشوعهما لا يهتمّ فيهما من أمر الدنيا
بشيء ، ولا يُحدّث قلبه بفكر الدنيا ، أُهدي إليه إحدى هاتين الناقتين ؟ فقالها :
مرّة ومرّتين وثلاثة ، لم يُجبه أحد من أصحابه .
فقام أمير المؤمنين فقال : أنا يا رسول الله ، أُصلّي ركعتين أُكبّر تكبيرة الأُولى
وإلى أن أُسلّم منهما ، لا أُحدّث نفسي بشيء من أمر الدنيا ، فقال : يا عليّ ، صلّ
صلّى الله عليك .
فكبّر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة ، فلمّا سلّم من الركعتين هبط جبرئيل
على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمّد ، إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك : أعطه إحدى
الناقتين ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنّي شارطته أن يصلّي ركعتين لا يحدّث فيهما
بشيء من الدنيا أُعطيه إحدى الناقتين إن صلاّهما ، وإنّه جلس في التشهّد فتفكّر
في نفسه أيّهما يأخذ ؟ فقال جبرئيل : يا محمّد ، إنّ الله يقرئك السلام ويقول لك :
تفكّرَ أيّهما يأخذها أسمنهما وأعظمهما فينحرها ويتصدّق بها لوجه الله ؟ فكان
تفكّره لله عزّ وجلّ لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول الله وأعطاه كليهما .
وأنزل الله فيه : ( إِنَّ فِى ذَ لِكَ لَذِكْرَى ) لَعِظةٌ ( لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) عقلٌ ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ )
يعني يستمع أمير المؤمنين بأُذنيه إلى من تلاه بلسانه من كلام الله ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) ( 1 )
يعني وأمير المؤمنين شاهد القلب لله في صلاته ، لا يتفكّر فيها بشيء من أمر
الدنيا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ق : 37 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 20 ، تأويل الآيات الظاهرة : 2 / 612 / 8 ، بحار الأنوار :
36 / 161 / 142 .