وإن دلّ هذا على شيء فإنّما يدلّ على تحديد عمره في موقفه من الرسالة
فحسب ، وإلاّ فإنّ روحه الطاهرة لم تتلوّث بالشرك قطّ ( 1 ) . وهكذا قال زين
العابدين عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) في جواب من سأله عن عمر الإمام ( عليه السلام ) عند إيمانه :
أوَ كان كافراً ؟ إنّما كان لعليّ حيث بعث الله عزّ وجلّ رسوله ( صلى الله عليه وآله ) عشر سنين ، ولم
يكن يومئذ كافراً ( 2 ) .
ونضيف إلى أنّ ما نُقل عن أنّه ( عليه السلام ) كان ابن عشر سنين حين تصديقه بالرسالة
يعدّ من أصحّ الأخبار وأشهرها ( 3 ) .
3 - من هنا لا مراء فيمن كان أوّل المؤمنين ! فبعض الصحابة أسلم بعد فترة
قصيرة مضت على الرسالة ، وبعضهم أسلم بعد برهة من الزمن . أمّا عليّ ( عليه السلام ) فقد
كانت روحه معطّرة بعبير الوحي منذ أيّامه الأُولى ، كما كان يعرف معالمه قبل
البعثة وقد ألفه وتمرّس عليه ، ومن الطبيعيّ أنّه رافق أوّل قبس تألّق منه بلا
تأخير .
والآن أيّ شأن لأقوال الذين يحاولون أن يستهينوا بإيمان عليٍّ ( عليه السلام ) لصغر
سنّه ؟ ! ليت لعِلية القوم المسنّين قليلاً من تلك الفطنة ، وسلامة الفطرة وخلوص
القلب ، وليتهم ألِفوا نور الوحي !
4 - نُقلت روايات متنوّعة كثيرة في عبادة الإمام ( عليه السلام ) وصلاته . ولا تدلّ هذه
هامش
( 1 ) راجع : لم يكفر بالله طرفة عين .
( 2 ) راجع : عمره يوم أسلم .
( 3 ) لأنّه ( عليه السلام ) - على المشهور - ولد بعد عام الفيل بثلاثين سنة ( راجع : القسم الأول / الولادة / المولد )
وأيضاً - على المشهور - كان عمره ( عليه السلام ) يوم استشهد في سنة ( 40 ) 63 سنة ( راجع : القسم الثامن / من
الاغتيال إلى الاستشهاد / تاريخ شهادته ) ومجموعهما يدلّ على أنّه ( عليه السلام ) كان ابن عشر سنين عند البعثة .