عشر سنين ، ولم يكن يومئذ كافراً ، ولقد آمن بالله تبارك وتعالى وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ،
وسبق الناس كلّهم إلى الإيمان بالله وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وإلى الصلاة بثلاث سنين ،
وكانت أوّل صلاة صلاّها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الظهر ركعتين ( 1 ) .
4122 - شرح نهج البلاغة : واختُلف في سنّه ( عليه السلام ) حين أظهر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الدعوة ، إذ
تكامل له صلوات الله عليه أربعون سنة ؛ فالأشهر من الروايات أنّه كان ابن عشر ،
وكثير من أصحابنا المتكلّمين ، يقولون : إنّه كان ابن ثلاث عشرة سنة ، ذكر ذلك
شيخنا أبو القاسم البلخيّ وغيره من شيوخنا .
والأوّلون يقولون : إنّه ( عليه السلام ) قُتل وهو ابن ثلاث وستّين سنة ، وهؤلاء يقولون :
ابن ستّ وستّين ، والروايات في ذلك مختلفة .
ومن الناس من يزعم أنّ سنّه كانت دون العشر ، والأكثر الأظهر خلاف ذلك .
وذكر أحمد بن يحيى البلاذري وعليّ بن الحسين الأصفهاني أنّ قريشاً
أصابتها أزمة وقحط ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعمَّيه حمزة والعبّاس : ألا نحمل ثقل
أبي طالب في هذا المَحل ( 2 ) ! فجاؤوا إليه ، وسألوه أن يدفع إليهم ولده ؛ ليَكفوه
أمرهم . فقال : دَعُوا لي عقيلاً ، وخذوا من شئتم - وكان شديد الحبّ لعقيل - .
فأخذ العبّاس طالباً ، وأخذ حمزة جعفراً ، وأخذ محمّد ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) ، وقال لهم : قد
اخترتُ مَن اختاره الله لي عليكم ؛ عليّاً .
قالوا : فكان عليّ ( عليه السلام ) في حِجْر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، منذ كان عمره ستّ سنين .
وكان ما يسدي إليه صلوات الله عليه من إحسانه وشفقته وبرّه وحسن تربيته
هامش
( 1 ) الكافي : 8 / 339 / 536 ، مختصر بصائر الدرجات : 129 .
( 2 ) المَحْل : الشِّدّة ، والجوع الشديد ( لسان العرب : 11 / 616 ) .