4109 - سير أعلام النبلاء عن عبد الله [ بن مسعود ] : إنّ أوّل شيء علمتُه من أمر
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قدمتُ مكّة مع عمومة لي أو أُناس من قومي ، نبتاع منها متاعاً ،
وكان في بغيتنا شراء عطر ، فأرشدونا على العبّاس ، فانتهينا إليه ، وهو جالس
إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينا نحن عنده ، إذ أقبل رجل من باب الصفا ، أبيض ،
تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة ( 1 ) ، إلى أنصاف أُذنيه ، أشمّ ( 2 ) ، أقنى ( 3 ) ، أذلف ( 4 ) ،
أدعج ( 5 ) العينين ، برّاق الثنايا ، دقيق المسرُبة ( 6 ) ، شثن الكفّين والقدمين ( 7 ) ، كثّ
اللحية ، عليه ثوبان أبيضان ، كأنّه القمر ليلة البدر ، يمشي على يمينه غلام حسن
الوجه ، مراهق أو محتلم ، تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها ، حتى قصد نحو
الحجر ، فاستلم ، ثمّ استلم الغلام ، واستلمت المرأة ، ثمّ طاف بالبيت سبعاً ، وهما
يطوفان معه ، ثمّ استقبل الركن ، فرفع يده وكبّر ، وقام ثمّ ركع ، ثمّ سجد ثمّ قام .
فرأينا شيئاً أنكرناه ، لم نكن نعرفه بمكّة ، فأقبلنا على العبّاس ، فقلنا : يا
أبا الفضل ! إنّ هذا الدين حدث فيكم ، أو أمر لم نكن نعرفه ؟ قال : أجل والله ما
تعرفون هذا ، هذا ابن أخي محمّد بن عبد الله ، والغلام عليّ بن أبي طالب ، والمرأة
خديجة بنت خويلد امرأته ، أما والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا
هامش
( 1 ) جَعْدَ الشَّعر : ضدّ السَّبْط ( النهاية : 1 / 275 ) .
( 2 ) الشَّمَم : ارتفاع قَصبة الأنف واستواء أعلاها وإشراف الأرنبة قليلا ( النهاية : 2 / 502 ) .
( 3 ) القنا في الأنف : طوله ورِقّة أرنَبَته مع حَدَب في وسطه ( النهاية : 4 / 116 ) .
( 4 ) الذَّلَف : قصر الأنف وانبطاحه ، وقيل : ارتفاع طرفه مع صِغر أرنَبَته ( النهاية : 2 / 165 ) .
( 5 ) الدَّعَجُ والدُّعجةُ : السواد في العين وغيرها ، يريد أنّ سواد عينيه كان شديد السواد . وقيل : الدَّعَجُ :
شِدَّةُ سَواد العين في شدّة بياضها ( النهاية : 2 / 119 ) .
( 6 ) المسرُبة : ما دقّ من شعر الصدر سائلا إلى الجوف ( النهاية : 2 / 356 ) .
( 7 ) شثن الكفّين والقدمين : أي أنّهما يميلان إلى الغِلَظِ والقِصَر . وقيل : هو الذي في أنامله غِلَظٌ بلا قِصَر
( النهاية : 2 / 444 ) .