كان لعليّ بيت من تبن وآخر من تِبْر ( 1 ) لأنفد التبر قبل التبن ؟ !
وأنّى أتاه العيّ وإن كنّا لنتحدّث أنّه ما جرت المواسي على رأس رجل من
قريش أفصح من عليّ ؟ !
ويلك ! وأنّى أتاه الجُبن وما برز له رجل قطّ إلاّ صرعه ؟ ! والله يا بن أحور لولا
أنّ الحرب خدعة لضربت عنقك ، أُخرج فلا تقيمنّ في بلدي ( 2 ) .
3912 - الإمامة والسياسة : ذكروا أنّ عبد الله بن أبي مِحْجَن الثقفي قدم على
معاوية ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أتيتك من عند العييّ ( 3 ) الجبان البخيل ابن
أبي طالب .
فقال معاوية : لله أنت ! أتدري ما قلت ؟ أمّا قولك : العييّ ( 4 ) ، فوَالله لو أنّ ألسن
الناس جمعت فجعلت لساناً واحداً لكفاها لسان عليّ ، وأمّا قولك : إنّه جبان ،
فثكلتك أُمّك ، هل رأيت أحداً قطّ بارزه إلاّ قتله ؟ وأمّا قولك : إنّه بخيل ، فوَالله لو
كان له بيتان أحدهما من تِبر والآخر من تبن ، لأنفد تبره قبل تبنه .
فقال الثقفي : فعَلامَ تقاتله إذاً ؟
قال : على دم عثمان ، وعلى هذا الخاتم ، الذي من جعله في يده جادت
طينته ، وأطعم عياله ، وادّخر لأهله .
فضحك الثقفي ثمّ لحق بعليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي يديّ بجرمي ،
هامش
( 1 ) التِّبْر : الذَّهَب ( لسان العرب : 4 / 88 ) .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 414 .
( 3 ) في المصدر : " الغبي " ، والصحيح ما أثبتناه كما في شرح الأخبار .
( 4 ) في المصدر : " الغبي " ، والصحيح ما أثبتناه كما في شرح الأخبار .