بسيفي جحّاده ، وجعلني زلفة للمؤمنين ، وحياض موت على الجبّارين ، وسيفه
على المجرمين ، وشدّ بي أزر ( 1 ) رسوله ، وأكرمني بنصره ، وشرّفني بعلمه ،
وحباني بأحكامه ، واختصّني بوصيّته ، واصطفاني بخلافته في أُمّته ؛ فقال ( صلى الله عليه وآله )
- وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصّت بهم المحافل - : أيّها الناس ، إنّ عليّاً
منّي كهارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي .
فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول ، إذ عرفوني أنّي لست بأخيه لأبيه وأُمّه
كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأُمّه ، ولا كنت نبيّاً فاقتضي نبوّة ، ولكن كان
ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون ( عليهما السلام ) ، حيث يقول : ( اخْلُفْنِي فِي
قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 2 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) - حين تكلّمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجّة الوداع ثمّ صار إلى غدير خمّ ، فأمر فأُصلح له شبه المنبر ،
ثمّ علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه ، رافعاً صوته قائلاً في محفله - :
" من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه " ، فكانت على
ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله . وأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك اليوم :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ( 3 ) ، فكانت
ولايتي كمال الدين ، ورضا الربّ جلّ ذكره .
وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي ، وتكرّماً نحلنيه ، وإعظاماً وتفضيلاً من
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مَنحَنيه ، وهو قوله تعالى : ( ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ
هامش
( 1 ) الأزر : الظهر والقوّة ( لسان العرب : 4 / 18 ) .
( 2 ) الأعراف : 142 .
( 3 ) المائدة : 3 .