تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بسيفي جحّاده ، وجعلني زلفة للمؤمنين ، وحياض موت على الجبّارين ، وسيفه على المجرمين ، وشدّ بي أزر ( 1 ) رسوله ، وأكرمني بنصره ، وشرّفني بعلمه ، وحباني بأحكامه ، واختصّني بوصيّته ، واصطفاني بخلافته في أُمّته ؛ فقال ( صلى الله عليه وآله ) - وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصّت بهم المحافل - : أيّها الناس ، إنّ عليّاً منّي كهارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول ، إذ عرفوني أنّي لست بأخيه لأبيه وأُمّه كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأُمّه ، ولا كنت نبيّاً فاقتضي نبوّة ، ولكن كان ذلك منه استخلافاً لي كما استخلف موسى هارون ( عليهما السلام ) ، حيث يقول : ( اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 2 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) - حين تكلّمت طائفة فقالت : نحن موالي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى حجّة الوداع ثمّ صار إلى غدير خمّ ، فأمر فأُصلح له شبه المنبر ، ثمّ علاه وأخذ بعضدي حتى رئي بياض إبطيه ، رافعاً صوته قائلاً في محفله - : " من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه وعاد من عاداه " ، فكانت على ولايتي ولاية الله ، وعلى عداوتي عداوة الله . وأنزل الله عزّ وجلّ في ذلك اليوم : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِْسْلَامَ دِينًا ) ( 3 ) ، فكانت ولايتي كمال الدين ، ورضا الربّ جلّ ذكره . وأنزل الله تبارك وتعالى اختصاصاً لي ، وتكرّماً نحلنيه ، وإعظاماً وتفضيلاً من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مَنحَنيه ، وهو قوله تعالى : ( ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ
هامش
( 1 ) الأزر : الظهر والقوّة ( لسان العرب : 4 / 18 ) . ( 2 ) الأعراف : 142 . ( 3 ) المائدة : 3 .