ابن عبّاس : هذا [ اليوم ] ( 1 ) نقص الفقه والعلم من أرض المدينة .
ثمّ قال : إن نقصان الأرض نقصان علمائها وخيار أهلها ، إنّ الله لا يقبض هذا
العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الرجال ، ولكنّه يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى
إذا لم يبق عالم اتّخذ الناس رؤساء جهّالاً ، فيُسألوا فيُفتوا بغير علم ، فيضلّوا
وأضلّوا ( 2 ) .
3001 - بحار الأنوار عن لوط بن يحيى عن أشياخه : لمّا أُلحد أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وقف صعصعة بن صوحان العبدي على القبر ، ووضع إحدى يديه على فؤاده
والأُخرى قد أخذ بها التراب ويضرب به رأسه ، ثمّ قال : بأبي أنت وأُمّي يا
أمير المؤمنين ، ثمّ قال :
هنيئاً لك يا أبا الحسن ! فلقد طاب مولدك ، وقوي صبرك ، وعظم جهادك ،
وظفرت برأيك ، وربحت تجارتك ، وقدمت على خالقك ، فتلقّاك الله ببشارته ،
وحفّتك ملائكته ، واستقررت في جوار المصطفى ، فأكرمك الله بجواره ، ولحقت
بدرجة أخيك المصطفى ، وشربت بكأسه الأوفى ، فاسأل الله أن يمنّ علينا
باقتفائنا أثرك والعمل بسيرتك ، والموالاه لأوليائك ، والمعاداة لأعدائك ، وأن
يحشرنا في زمرة أوليائك ، فقد نلت ما لم ينله أحد ، وأدركت ما لم يدركه أحد ،
وجاهدت في سبيل ربّك بين يدي أخيك المصطفى حقّ جهاده ، وقمت بدين الله
حقّ القيام ، حتى أقمت السنن ، وأبرت الفتن واستقام الإسلام ، وانتظم الإيمان ،
فعليك منّي أفضل الصلاة والسلام .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين أثبتناه من بحار الأنوار .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 308 ، بحار الأنوار : 42 / 236 / 45 .