حتى أدنف ( 1 ) ، وخفنا عليه ، ثمّ إنّه بَرَأَ وَنَقِهَ ، فقلنا : هنيئاً لك أبا الحسن ، الحمد لله
الذي عافاك ، قد كنّا نخاف عليك . قال : لكنّي لم أخف على نفسي ، أخبرني
الصادق المصدوق أنّي لا أموت حتى أُضرب على هذه - وأشار إلى مقدّم رأسه
الأيسر - فتخضّب هذه منها بدم - وأخذ بلحيته - وقال لي : يقتلك أشقى هذه
الأُمّة ، كما عقر ناقة الله أشقى بني فلان من ثمود ( 2 ) .
2890 - الإصابة : عبد الرحمن بن ملجم المرادي أدرك الجاهليّة وهاجر في
خلافة عمر وقرأ على معاذ بن جبل ، ذكر ذلك أبو سعيد بن يونس ، ثمّ صار من
كبار الخوارج ، وهو أشقى هذه الأُمّة بالنصّ الثابت عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقتل عليّ بن
أبي طالب ( 3 ) .
1 / 6
قاتله أشقى الناس
2891 - مسند ابن حنبل عن عمّار بن ياسر : كنت أنا وعليّ رفيقين في غزوة ذات
العشيرة ، فلمّا نزلها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأقام بها رأينا ناساً من بني مدلج يعملون في
عين لهم في نخل فقال لي عليّ : يا أبا اليقظان ، هل لك أن نأتي هؤلاء فننظر كيف
يعملون ؟ . فجئناهم فنظرنا إلى عملهم ساعة ثمّ غشينا النوم فانطلقت أنا وعليّ
فاضطجعنا في صَور ( 4 ) من النخل في دَقعاء ( 5 ) من التراب فنمنا ، فوالله ما أهبنا إلاّ
هامش
( 1 ) دَنِفَ المريض : أي ثَقُلَ ، وأدْنَفَ مثله ( لسان العرب : 9 / 107 ) .
( 2 ) مسند أبي يعلى : 1 / 286 / 565 ، تاريخ دمشق : 42 / 542 .
( 3 ) الإصابة : 5 / 85 / 6396 .
( 4 ) الصَّوْر : الجماعةُ من النَّخْلِ ، ولا واحدَ له من لفظه ( النهاية : 3 / 59 ) .
( 5 ) الدَّقْعاء : عامَّةُ الترابِ ، وقيل : التراب الدَّقِيق على وجه الأرض ( لسان العرب : 8 / 89 ) .