منهم ، ومخلٍّ عنهم ( 1 ) .
2749 - الكامل في التاريخ - في ذكر أحداث سنة ( 38 ) - : وفي هذه السنة أظهر
الخرّيت بن راشد الناجي الخلاف على عليّ ، فجاء إلى أمير المؤمنين وكان معه
ثلاثمائة من بني ناجية ، خرجوا مع عليّ من البصرة ، فشهدوا معه الجمل
وصفّين ، وأقاموا معه بالكوفة إلى هذا الوقت ، فحضر عند عليّ في ثلاثين راكباً ،
فقال له : يا عليّ ، والله لا أُطيع أمرك ، ولا أُصلّي خلفك ، وإنّي غداً مفارق لك ،
وذلك بعد تحكيم الحَكَمين .
فقال له : ثكلتك أُمّك ، إذنْ تعصي ربّك ، وتنكث عهدك ، ولا تضرّ إلاّ نفسك !
خبّرني لِمَ تفعل ذلك ؟ فقال : لأنّك حكّمت وضعفت عن الحقّ ، وركنت إلى القوم
الذين ظلموا ، فأنا عليك زار ، وعليهم ناقم ، ولكم جميعاً مباين .
فقال له عليّ : هلمّ أُدارسك الكتاب وأُناظرك في السنن وأُفاتحك أُموراً أنا
أعلم بها منك ، فلعلّك تعرف ما أنت له الآن منكر ، قال : فإنّي عائد إليك .
قال : لا يستهوينّك الشيطان ، ولا يستخفنّك الجهّال ، والله لئن استرشدتني
وقبلت منّي لأهدينّك سبيل الرشاد .
فخرج من عنده منصرفاً إلى أهله ، وسار من ليلته هو وأصحابه ، فلمّا سمع
بمسيرهم عليّ قال : بُعداً لهم كما بعدت ثمود ! إنّ الشيطان اليوم استهواهم
وأضلّهم ، وهو غداً متبرّئ منهم .
فقال له زياد بن خصفة البكري : يا أمير المؤمنين ! إنّه لم يعظم علينا فقدهم
هامش
( 1 ) الغارات : 1 / 332 ؛ تاريخ الطبري : 5 / 113 - 116 عن عبد الله بن فُقَيم نحوه وراجع أنساب
الأشراف : 3 / 177 .