وفي هذا الاتّجاه كانت إحدى أهداف معاوية من حربه الدعائيّة أن يدفع
الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للتعريض بالخليفتين الأوّل والثاني ، لكي يصيِّر ذلك
ذريعة إلى محاصرته أمام الرأي العام وإحراجه ، ووسيلة إلى بثّ الفرقة بين
أنصاره وأتباعه .
يقول النقيب أبو جعفر بهذا الشأن : " كان معاوية يتسقّط علياً وينعى عليه ما
عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر ، وأنّهما غصباه حقّه ، ولا يزال يكيده
بالكتاب يكتبه ، والرسالة يبعثها يطلب غِرّته ، لينفث بما في صدره من حال
أبي بكر وعمر ، إمّا مكاتبة أو مراسلة ، فيجعل ذلك حجّة عليه عند أهل الشام . . .
فكانت هذه الطامّة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل الشام عليه ، بل
وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره ؛ لأنّهم كانوا يعتقدون إمامة
الشيخين ، إلاّ القليل الشاذّ من خواصّ الشيعة " ( 1 ) .
3 - التعريض بشموليّة بيعة الأُمّة للإمام
اتّضح من مقدّمة القسم أنّ سعة بيعة عموم الناس للإمام هي واحدة من نقاط
القوّة البارزة التي اقترنت مع بداية حكمه ، إذ لم يحظَ أيّ من الخلفاء السابقين
بمثل هذا الشمول . وما كان يرمي إليه معاوية في حربه الدعائيّة هو تشويه هذه
النقطة والنيل من هذا المكسب ، والإيحاء بأنّ عدم مبايعة أهل الشام للإمام هي
دليل عدم شرعيّة خلافته .
4 - النيل من قداسة الإمام في الوجدان الشعبي
لقد كان معاوية على دراية تامّة بأنّه لا يستطيع مواجهة الإمام والوقوف ضدّه
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 184 .