2648 - نهج البلاغة : سمع عليٌّ ( عليه السلام ) رجلا من الحروريّة يتهجّد ويقرأ ، فقال : نوم
على يقين خير من صلاة في شكّ ( 1 ) .
2649 - إرشاد القلوب : إنّه [ عليّاً ( عليه السلام ) ] خرج ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّهاً
إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد - وكان من خيار شيعته
ومحبّيه - فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ، ويقرأ
قوله تعالى : ( أَمَّنْ هُوَ قَنِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآَخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) ( 2 ) ، بصوت شجيّ
حزين ، فاستحسن ذلك كميل في باطنه ، وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول
شيئاً ، فالتفت إليه ( عليه السلام ) وقال : يا كميل ، لا تعجبك طنطنة الرجل ، إنّه من أهل النار
وسأُنبّئك فيما بعد ، فتحيّر كميل لمشافهته له على ما في باطنه ، وشهادته للرجل
بالنار مع كونه في هذا الأمر ، وفي تلك الحالة الحسنة ظاهراً في ذلك الوقت ،
فسكت كميل متعجّباً متفكّراً في ذلك الأمر .
ومضى مدّة متطاولة إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل ، وقاتلهم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكانوا يحفظون القرآن كما أُنزل ، والتفت أمير المؤمنين إلى
كميل بن زياد وهو واقف بين يديه والسيف في يده يقطر دماً ، ورؤوس أُولئك
الكفرة الفجرة محلّقة على الأرض ، فوضع رأس السيف من رأس تلك الرؤوس ،
وقال : يا كميل ( أَمَّنْ هُوَ قَنِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا ) أي هو ذلك الشخص الذي
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 97 ، خصائص الأئمّة ( عليهم السلام ) : 95 وراجع عيون الحكم والمواعظ : 497 / 9163
وغرر الحكم : 9958 وكنز العمّال : 3 / 800 / 8801 .
( 2 ) الزمر : 9 .