النفسي والاجتماعي للخوارج اعتماداً عل الوثائق التاريخيّة والحديثيّة ،
ونستعرض كيفيّة تبلور أفكارهم ، وما كان لهم من موقف متشدّد مَشُوب
باللجاجة والجهل في قبال الإمام ( عليه السلام ) .
الدين والاعتدال
الإسلام دينٌ وَسَط ( 1 ) ، وتعاليمه زاخرة بالتأكيد على الاعتدال ، وبالنظرة
الشموليّة المستوعبة ، وبضرورة الابتعاد عن الإفراط ، والنظرة الضيّقة الأُحاديّة
الجانب إلى الأُمور .
ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - الذي كان يعرض الإسلام بوصفه منهاجاً للتكامل المادّي
والمعنوي ويؤكّد شموليّته وكماله في استيعابه المصالح الفرديّة والاجتماعيّة -
كان يرى الإفراط والنظرة الأُحاديّة الجانب أكبر خطر على أُمّته ودينه . ولم يزل
ينبّه على هذه الحقيقة طيلة عمره المبارك ، فقد كان ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" لا يقوم بدين الله إلاّ من حاطه من جميع جوانبه " ( 2 ) .
وكان ( صلى الله عليه وآله ) يرى أنّ الذين يحملون النظرة الشموليّة المستوعبة للدين ،
ويُحيطون بجميع التعاليم الدينيّة في مجال الفكر ، والقول ، والتكامل الفردي
والاجتماعي هم وحدهم الذين تُثمر جهودهم في نصرة الدين ، وكان يحرص
على تعليم ذلك لأُمّته . ومن هنا كان ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" إنّ دين الله عزّ وجلّ لن ينصره إلاّ من حاطَهُ من جميع جوانبه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال تبارك وتعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ) ( البقرة : 143 ) .
( 2 ) كنز العمّال : 3 / 84 / 5612 نقلاً عن أبي نعيم ؛ شرح الأخبار : 2 / 389 .
( 3 ) الفردوس : 1 / 234 / 897 عن ابن عبّاس ، كنز العمّال : 10 / 171 / 28886 .