الأُمور لخلافة أبي بكر حتى يتسنّى له أن يحكم بعده . وما أبلغ كلام الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين قال له :
" أحلب حَلْباً لك شَطْره ( 1 ) " .
1 / 2
ما جرى في السقيفة
931 - تاريخ الطبري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري : إنّ
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا قُبض اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة ( 2 ) ، فقالوا : نولّي هذا
الأمر بعد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) سعد بن عبادة ، وأخرَجوا سعداً إليهم وهو مريض .
فلمّا اجتمعوا قال لابنه أو بعض بني عمّه : إنّي لا أقدر لشكواي أن أُسمِع القوم
كلّهم كلامي ، ولكن تَلَقَّ منّي قولي فأسمِعهموه . فكان يتكلّم ويحفظ الرجل
قوله ، فيرفع صوته فيُسمِع أصحابه ، فقال - بعد أن حمد الله وأثنى عليه - :
يا معشر الأنصار ! لكم سابقة في الدِّين ، وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من
العرب ؛ إن محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن
وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلاّ رجال قليل ، وكان ما كانوا
يقدرون على أن يمنعوا رسول الله ولا أن يُعِزّوا دينه ، ولا أن يدفعوا عن أنفسهم
ضيماً عُمُّوا به ، حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة وخصّكم بالنعمة ،
فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه ، والإعزاز له ولدينه ،
هامش
( 1 ) راجع : الهجوم على بيت فاطمة بنت رسول الله .
( 2 ) سقِيفة بني ساعدة : بالمدينة ، وهي ظلّة كانوا يجلسون تحتها ، فيها بويع أبو بكر ( معجم
البلدان : 3 / 228 ) .