المنتهى ، وقفتُ بين يدي ربّي عزّوجلّ ، فقال لي : يا محمّد ! قلت : لبّيك
وسعديك . قال : قد بَلَوت خلقي ، فأيّهم رأيتَ أطوع لك ؟ قال : قلت : ربّي عليّاً .
قال : صدقتَ يا محمّد . فهل اتّخذتَ لنفسك خليفة يؤدّي عنك ، يعلّم عبادي من
كتابي ما لا يعلمون ؟ قال : قلت : يا ربّ اختَر لي ، فإنّ خيرتك خيرتي . قال :
اخترتُ لك عليّاً ، فاتّخذه خليفةً ووصيّاً ( 1 ) .
430 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّ الله تبارك اسمه . . . شدّ بي أزرَ ( 2 ) رسوله ، وأكرمني
بنصره ، وشرّفني بعلمه ، وحباني بأحكامه ، واختصّني بوصيّته ، واصطفاني
بخلافته في أُمّته ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) - وقد حشده المهاجرون والأنصار وانغصّت بهم
المحافل - : أيّها الناس ! إنّ عليّاً منّي كهارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي .
فعقل المؤمنون عن الله نطق الرسول ، إذ عرفوني أنّي لست بأخيه لأبيه وأُمّه
كما كان هارون أخا موسى لأبيه وأُمّه ، ولا كنت نبيّاً فاقتضى ( 3 ) نبوّة ، ولكن كان
ذلك منه استخلافاً لي ، كما استخلف موسى هارون ( عليهما السلام ) حيث يقول : ( أُخلُفنى فِي
قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ ) ( 4 ) ( 5 ) .
431 - رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كنت أنا وعليّ نوراً بين يدي الله عزّوجلّ ، يسبّح الله ذلك
النور ويقدّسه قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلمّا خلق الله آدم ركّب ذلك النور في
هامش
( 1 ) المناقب للخوارزمي : 303 / 299 ، فرائد السمطين : 1 / 268 / 210 ؛ الأمالي للطوسي :
343 / 705 كلّها عن غالب الجهني عن الإمام الباقر عن آبائه ( عليهم السلام ) ، إرشاد القلوب : 237 ، المناقب
للكوفي : 1 / 410 / 326 عن سلام الجعفي عن محمّد بن عليّ نحوه .
( 2 ) آزَره : أعانه ، وقوله تعالى : ( اشْدُدْ بِهِ أَزْرِى ) ( طه : 31 ) : أي قوِّ به ظهري ( مجمع البحرين : 1 / 42 ) .
( 3 ) فاقتضى : على صيغة المتكلّم ، أو الغائب ؛ أي فاقتضى كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) نبوّة ( مرآة العقول : 25 / 60 ) .
( 4 ) الأعراف : 142 .
( 5 ) الكافي : 8 / 26 / 4 عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) . راجع : أحاديث المنزلة .