العرب ، إذ أقبل أبو طالب كئيباً حزيناً ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : إنّ
فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ثمّ وضع يديه على وجهه .
فبينا هو كذلك ، إذ أقبل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : إنّ فاطمة
بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة
فأجلسها في الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم الله ، قال : فطلقت طلقة فولدت
غلاماً مسروراً نظيفاً مُنظفاً لم أرَ كحسن وجهه ، فسمّاه أبو طالب عليّاً ، وحمله
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتى أدّاه إلى منزلها .
قال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : فوالله ما سمعتُ بشيء قطّ إلاّ وهذا أحسن منه ! ( 1 )
23 - شرح نهج البلاغة : روي أنّ السنة التي ولد فيها عليّ ( عليه السلام ) هي السنة التي
بُدئ فيها برسالة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فأُسمع الهتاف من الأحجار والأشجار ، وكُشف
عن بصره ، فشاهد أنواراً وأشخاصاً ، ولم يخاطَب فيها بشيء .
وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتّل والانقطاع والعزلة في جبل حراء ،
فلم يزل به حتى كُوشِف بالرسالة ، وأُنزل عليه الوحي .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتيمّن بتلك السنة وبولادة عليّ ( عليه السلام ) فيها ، ويسمّيها سنة
الخير وسنة البركة .
وقال لأهله ليلة ولادته - وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الإلهيّة ،
ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئاً - : " لقد وُلد لنا الليلة مولود يفتح الله علينا
به أبواباً كثيرة من النعمة والرحمة " .
وكان كما قال صلوات الله عليه ؛ فإنّه ( عليه السلام ) كان ناصره ، والمحامي عنه ، وكاشف
هامش
( 1 ) المناقب لابن المغازلي : 7 / 3 عن محمّد بن سعيد الدارمي عن الإمام الكاظم عن أبيه ( عليهما السلام ) .