الإسلامي ، كما نعرفها نحن أيضاً ، وقد تبدّت أمامنا بأبعاد مهولة عند كتابة
" الموسوعة " .
بيد أن ذلك كلّه لم يجرّنا إلى موقف مماثل عند تدوين " الموسوعة " لا
بدءاً ، وتأسيساً ، ولا بصيغة الردّ بالمثل . فها هي ذي التحليلات
والإيضاحات ووجهات النظر والمداخل نقيّة لم يشبْها لوث ، وها هو ذا
القلم عفّ ولم يهبط قط إلى الشتيمة ولغة التجريح والكلام النابي وكَيل
التُّهم والمطاعن .
وفي الحقيقة جعلنا المشروع يفيء بجميع أجزائه في ظلال " الأدب
العلوي " ؛ هذا الأدب الذي يأخذ مثاله الرفيع مما علّمه الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صاحبيه حجر بن عدي وعمرو بن الحمق . فهذان
الحواريّان يتوقّدان عزماً ، ويفيضان رسوخاً ، وهما مملوءان حماساً
وغيرة ؛ فأنّى لهما أن يصبرا على أباطيل العدوّ وزخرفه ، وما صار
يستجيشه من ضوضاء هائجة ؟
لقد راحا يدمدمان بألسنتهما ضدَّ العدو ، فما كان من أمير المؤمنين ( عليه السلام )
إلاّ أن علّمهما أدب المواجهة ، فقال لهما بعد أن ذكّرهما بأنّهم على الحقّ
وأن عدوّهم على الباطل :
" كرهت لكم أن تكونوا لعّانين ؛ تشتمون وتتبرّؤون ، ولكن لو وصفتم
مساوئ أعمالهم فقلتم : مِن سيرتهم كذا وكذا ، ومِن عملهم كذا وكذا ، كان
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 52
مساهمون: محمد الريشهري
ص٥٢