وغيرهم وإنّما تدلّ على إذعانه ( صلى الله عليه وآله ) بصلاحيّة من نصبه لأمر لتصدّيه وإدارة رحاه .
وأمّا الوحي السماوي بما يشتمل عليه من المعارف والشرائع فليس للنبي ( صلى الله عليه وآله )
ولا لمن دونه صنعٌ فيه ، ولا تأثير فيه ممّا له من الولاية العامّة على أُمور المجتمع
الإسلامي بإطلاق أو تقييد أو إمضاء أو نسخ أو غير ذلك ، ولا تحكم عليه سنّة
قوميّة أو عادة جارية حتى توجب تطبيقه على ما يوافقها ، أو قيام العصبة مقام
الإنسان فيما يهمّه من أمر .
والخلط بين البابين يوجب نزول المعارف الإلهيّة من أوج علوّها وكرامتها إلى
حضيض الأفكار الاجتماعيّة التي لا حكومة فيها إلاّ للرسوم والعادات
والاصطلاحات ، فيعود الإنسان يفسّر حقائق المعارف بما يسعه الأفكار العامّيّة ،
ويستعظم ما استعظمه المجتمع دون ما عظّمه الله ، ويستصغر ما استصغره الناس ،
حتى يقول القائل في معنى كلمة الوحي : إنّه عادة عربيّة محترمة ! ( 1 )
12 / 5
البعث إلى اليمن
لمّا فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مكّة ، وانتصر على القبائل المستقرّة حولها في غزوة
حنين ، أراد توسيع نطاق دعوته ؛ فأرسل إلى اليمن معاذ بن جبل ، وهناك
استعصت مسائل على معاذ فرجع ، وبعث بعده خالد بن الوليد ، فلم يحقّق
نجاحاً ، وأخفق في مهمّته بعد ستّة أشهر من المكوث في اليمن . فانتدب عليّاً ( عليه السلام ) ،
فوجّهه إليها مع كتاب . ولمّا وصل قرأه على أهلها ببيان بليغ وكلام مؤثِّر ،
ودعاهم إلى التوحيد ، فأسلمت قبيلة " همدان " . وأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ، فسرَّ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : 9 / 168 - 174 .