رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في المسجد ، وهذا بيت عليّ ( رضي الله عنه ) . إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعث أبا بكر وعمر
ببراءة إلى أهل مكّة ، فانطلقا ، فإذا هما براكب ، فقالا : من هذا ؟ قال : أنا عليّ ، يا
أبا بكر هاتِ الكتاب الذي معك . قال : وما لي ! ! قال : والله ما علمت إلاّ خيراً ،
فأخذ عليّ الكتاب فذهب به ، ورجع أبو بكر وعمر إلى المدينة ، فقالا : ما لنا يا
رسول الله ؟ ! قال : ما لكما إلاّ خير ، ولكن قيل لي : إنّه لا يبلّغ عنك إلاّ أنت أو
رجل منك ( 1 ) .
249 - الإرشاد : جاء في قصّة البراءة وقد دفعها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى أبي بكر لينبذ بها
عهد المشركين ، فلمّا سار غير بعيد نزل جبرئيل ( عليه السلام ) على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فقال له : إنّ الله
يُقرئك السلام ويقول لك : لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك . فاستدعى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) وقال له : اركب ناقتي العضباء والحَق أبا بكر ، فخُذ براءة من
يده وامضِ بها إلى مكّة ، فانبذ عهد المشركين إليهم ، وخيّر أبا بكر بين أن يسير مع
ركابك أو يرجع إليّ .
فركب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ناقة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العضباء ، وسار حتى لحق أبا بكر ،
فلمّا رآه فزع من لحوقه به ، واستقبله وقال : فيمَ جئت يا أبا الحسن ، أسائر معي
أنت أم لغير ذلك ؟ ! فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن ألحقك
فأقبض منك الآيات من براءة وأنبذ بها عهد المشركين إليهم ، وأمرني أن أُخيّرك
بين أن تسير معي أو ترجع إليه . فقال : بل أرجع إليه .
وعاد إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا دخل عليه قال : يا رسول الله ، إنّك أهّلتني لأمر طالت
الأعناق فيه إليّ ، فلمّا توجّهت له رددتني عنه ، ما لي ، أنزل فيَّ قرآن ؟ ! فقال
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 53 / 4374 .