جدارته للحكم من جهة ، وعلى جوره ونشره للظلم من جهة أُخرى .
واستَشهدت أخيراً بآيات قرآنيّة لتعلن بصراحة أنّ موقعه ليس كرامة إلهيّة - كما
زعم أو حاول أن يلقّن الناس به - بل هو انغماس ملوّث بالكفر في أعماق
الجحود ، وزيادة في الكفر ، وأمّا الشهادة فهي كرامة لآل الله . . . .
كانت خطب زينب الكبرى في ذروة الفصاحة والبلاغة والتأثير ، كما كانت
حكيمة في تشخيص الموقف المناسب .
ولمّا أُرجعت إلى المدينة لم تتوقّف لحظة عن الاضطلاع برسالة الشهداء ،
وتنوير الرأي العام ، وتوعية الناس وإطلاعهم على ظلم بني أُميّة ، فاضطرّ حاكم
المدينة إلى نفيها بعد أن استشار يزيد في ذلك .
فاضت روحها الطاهرة وهي في الثانية والستّين من عمرها . أمّا قبرها فمثار
جدال ونقاش .
98 - أُسد الغابة - في ترجمة زينب ( عليها السلام ) - : أدركت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وولدت في حياته ،
ولم تلد فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بعد وفاته شيئاً . وكانت زينب امرأة عاقلة لبيبة
جزلة ( 1 ) ، زوّجها أبوها عليّ ( عليه السلام ) من عبد الله ابن أخيه جعفر ، فولدت له عليّاً ،
وعوناً الأكبر ، وعبّاساً ، ومحمّداً ، وأُمّ كلثوم . وكانت مع أخيها الحسين ( عليه السلام ) لما
قُتل ، وحُملت إلى دمشق ، وحضرت عند يزيد بن معاوية ، وكلامها ليزيد - حين
طلب الشامي أُختها فاطمة بنت عليّ من يزيد - مشهور مذكور في التواريخ ، وهو
يدلّ على عقل وقوّة جنان ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جَزْلة : أي تامّة الخَلْق ، وذات كلام جَزْل : أي قويّ شديد ( النهاية : 1 / 270 ) .
( 2 ) أُسد الغابة : 7 / 134 / 6969 ، الإصابة : 8 / 166 / 11267 نحوه .