معسراً فلم يتهيأ له حجة الإسلام فليأت قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) وليعرّف عنده فذلك
يجزيه عن حجة الإسلام ، أما إنّي لا أقول يجزي ذلك عن حجة الإسلام إلاّ لمعسر ،
فأمّا الموسر إذا كان قد حجّ حجة الإسلام فأراد أن يتنفل بالحج والعمرة فمنعه عن
ذلك شغل دنيا أو عائق فأتى الحسين بن علي ( عليهما السلام ) في يوم عرفة أجزأه ذلك عن أداء
حجته وعمرته وضاعف الله له بذلك أضعافاً مضاعفة ، قلت : كم تعدل حجة ؟ وكم
تعدل عمرة ؟ قال : لا يحصي ذلك ، قلت : مائة ؟ قال : ومن يحصي ذلك ، قلت :
ألف ؟ قال : وأكثر ، ثمّ قال : ( وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ) ( 1 ) ( 2 ) .
[ 15622 ] 23 - أبو علي محمّد بن همام الإسكافي قال : روى أحمد بن محمّد البرقي
في كتابه الكبير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قد عجز من لم يعدّ لكلّ بلاء صبراً ولكلّ
نعمة شكراً ولكلّ عسر يسراً ، اصبر نفسك عند كلّ بليّة ورزيّة - في ولد أو مال - فإنّ
الله إنّما يفيض جاريته ( 3 ) وهبته ليبلو شكرك وصبرك ( 4 ) .
[ 15623 ] 24 - ابن شعبة الحراني رفعه إلى الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : لا يكون الجواد
جواداً إلاّ بثلاثة : يكون سخيّاً بماله على حال اليسر والعسر . وأن يبذله للمستحقِّ .
ويرى أنّ الذي أخذه من شُكرِ الذي أسدى إليه أكثرُ ممّا أعطاه ( 5 ) .
[ 15624 ] 25 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه يدعو ويلتجئ إلى الله أن
يغنيه : الّلهم صُن وجهي باليسار ولا تَبْذُل جاهي بالإقتار ، فأستَرْزِقَ طالبي رزقك
وأستَعْطِفَ شرار خلقك واُبتَلى بحمد مَنْ أعطاني واُفتَتَنَ بِذَمِّ من منعني وأنت مِن وراء
ذلك كلّه وليُّ الإعطاء والمنع إنّك على كلّ شيء قدير ( 6 ) .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 34 وسورة النحل : 18 .
( 2 ) التهذيب : 6 / 50 ح 29 .
( 3 ) يقيّض عاريته ، نسخة بدل .
( 4 ) التمحيص : 60 ح 127 .
( 5 ) تحف العقول : 318 .
( 6 ) نهج البلاغة : الخطبة 225 .