يا طوبى لمن يرى بعينيه الشهوات ولم يعمل بقلبه المعاصي ما أبعد ما قد فات
و [ ما ] أدنى ما هو آت ويل للمغترِّين لو قد آزفهم ما يكرهون وفارقهم ما يحبُّون
وجاءهم ما يوعدون في خلق هذا الليل والنهار معتبر .
ويل لمن كانت الدنيا همّه والخطايا عمله كيف يفتضح غداً عند ربّه ، ولا تكثروا
الكلام في غير ذكر الله فإنّ الذين يكثرون الكلام في غير ذكر الله قاسية قلوبهم ولكن
لا يعلمون ، لا تنظروا إلى عيوب الناس كأنّكم رئايا عليهم ولكن انظروا في خلاص
أنفسكم فإنّما أنتم عبيد مملوكون .
إلى كم يسيل الماء على الجبل لا يلين ؟ إلى كم تدرسون الحكمة لا يلين عليها
قلوبكم ؟ عبيد السوء فلا عبيد أتقياء ، ولا أحرار كرام ، إنّما مثلكم كمثل الدِّفلى
يعجب بزهرها من يراها ويقتل من طعمها والسلام ( 1 ) .
الرواية معتبرة الإسناد . أزفهم : أي أعجلهم . رئايا عليهم : أي عيوناً وجواسيس
عليهم . الدِّفلى : نبت مرّ يقال لها بالفارسية « خرزهره » قتّال زهره .
[ 15447 ] 18 - المفيد ، عن الأوزاعي رفعه أنّ لقمان الحكيم قال في وصاياه : . . . يا بنيّ
ويل لمَن تجبّر وتكبّر ، كيف يتعظّم من خلق من طين وإلى طين يعود ثمّ لا يدري إلى
ماذا يصير إلى الجنّة فقد فاز ، أو إلى النار فقد خسر خسراناً مبيناً وقد خاب .
ويروى : كيف يتجبّر من قد جرى في مجرى البول مرّتين ( 2 ) .
[ 15448 ] 19 - فرات بن إبراهيم الكوفي ، عن محمّد بن أحمد معنعناً عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذات يوم : يا عليّ إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أخبرني أنّ أُمّتي تغدر
بك من بعدي فويل ثمّ ويل ثمّ ويل لهم ثلاث مرات ، قلت : يا رسول الله وما ويل ؟
قال : واد في جهنم أكثر أهله معادوك والقاتلون لذرّيّتك والناكثون لبيعتك ، فطوبى ثمّ
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : المجلس الثالث والعشرون ح 43 / 208 .
( 2 ) الاختصاص : 338 .