ولا تُسْرِعُ فيهم الغيبة على ذلك عقد خَلقَهم وأخلاقهم فعليه يتحابّون وبه يتواصلون
فكانوا كتفاضل البذر يُنْتَقَى فَيُؤخَذُ منه ويُلقَى ، قد مَيَّزَهُ التخليص وهَذَّبَهُ
الَّتمحيص . . . الحديث ( 1 ) .
[ 13675 ] 6 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال في وصيته للحسن
والحسين ( عليهما السلام ) لمّا ضربه ابن ملجم لعنه الله : . . . وعليكم بالتواصل والتباذل وإيّاكم
والتدابر والتقاطع . . . الحديث ( 2 ) .
[ 13676 ] 7 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : . . . واعلموا عباد الله أنّكم
وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى قبلكم ممن كان أطول منكم أعماراً
وأعمر دياراً وأبعد آثاراً أصبحت أصواتهم هامدةً ورياحهم راكدةً وأجسادهم باليةً
وديارهم خاليةً وآثارهم عافيةً ، فاستبدلوا بالقصور المشيَّدة والنمارق المُمَهَّدَة ،
الصخور والأحجار المُسَنَّدَةَ والقبور اللاَّطِئَةَ الملحدة التي قد بُني على الخراب فناؤُها
وشُيِّد بالتراب بناؤها فمحلّها مقتربٌ وساكنها مغتربٌ بين أهل محلَّة موحشين وأهل
فراغ متشاغلين لا يستأنسون بالأوطان ولا يتواصلون تواصل الجيران ، على ما
بينهم من قرب الجوار ودُنُوِّ الدار وكيف يكون بينهم تزاور وقد طَحَنَهم بِكَلْكَلِهِ البِلَى
وأكلتهم الجنادل والثَّرَى ، وكأن قد صرتم إلى ما صاروا إليه وارتهنكم ذلك المضجع
وضَمَّكُم ذلك المستودع ، فكيف بكم لو تناهت بكم الأُمور وبعثرت القبور ( هنالك
تبلو كلّ نفس ما أسلفت ورُدّوا إلى الله مولاهم الحق وضلّ عنهم ما كانوا
يفترون ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 214 .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 47 .
( 3 ) سورة يونس : 30 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 226 .