وحضر موسى بن جعفر ( عليه السلام ) على حمار له فتلقاه الحاجب بالإكرام والإجلال وأعظمه
من كان هناك وعجل له الإذن ، فقال نفيع لعبد العزيز : من هذا الشيخ ؟ فقال له : أو ما
تعرفه ؟ هذا شيخ آل أبي طالب هذا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) فقال نفيع : ما رأيت أعجب
من هؤلاء القوم يفعلون هذا برجل لو يقدر على زوالهم عن السرير لفعل أما إن خرج
لأسوءنّه ، فقال له عبد العزيز : لا تفعل فإنّ هؤلاء أهل بيت قلّما تعرض لهم أحد
بخطاب إلاّ وسموه في الجواب وسمة يبقى عارها عليه أبد الدهر وخرج موسى ( عليه السلام ) فقام
إليه نفيع فأخذ بلجام حماره ثمّ قال له : من أنت ؟ قال : يا هذا إن كنت تريد النسب
فأنا ابن محمّد حبيب الله ، ابن إسماعيل ذبيح الله ، ابن إبراهيم خليل الله ، وإن كنت
تريد البلد فهو الذي فرض جلّ وعزّ عليك وعلى المسلمين إن كنت منهم الحج إليه ،
وإن كنت تريد المفاخرة فوالله ما رضي مشركي قومي مسلمي قومك أكفاء لهم حتى
قالوا : يا محمّد أخرج لنا أكفاءنا من قريش ; خلّ عن الحمار ، فخلى عنه ويده ترعد
وانصرف بخزي ، فقال له عبد العزيز : ألم أقل لك ؟ ! ( 1 ) .
[ 13209 ] 10 - الآمدي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنّه قال : ينبغي أن يكون
التفاخر بِعلى الهممِ والوفاء بالذِّمَمِ والمبالغة في الكَرَمِ ، لا بِبَوالي الرِّمَمِ ورذائِلِ
الشِّيَمِ ( 2 ) .
قد مرّ منّا في هذا المجال عنواني الافتخار والفخر في محلهما .
هامش
( 1 ) أعلام الدين : 305 .
( 2 ) غرر الحكم : ح 10953 .