معاشر الناس إنّ الله عزّ وجلّ لم يكن يذركم على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من
الطيّب ، وما كان الله ليطلعكم على الغيب .
معاشر الناس إنّه ما من قرية إلاّ والله مهلكها بتكذيبها ، وكذلك يهلك القرى وهي
ظالمة ، كما ذكر الله تعالى ، وهذا علي إمامكم ووليكم ، وهو مواعيد الله ، والله يصدق
ما وعده .
معاشر الناس قد ضلّ قبلكم أكثر الأولين ، والله لقد أهلك الأولين وهو مهلك
الآخرين ، قال الله تعالى : ( ألم نهلك الأولين * ثمّ نتبعهم الآخرين * كذلك نفعل
بالمجرمين * ويل يومئذ للمكذبين ) ( 1 ) .
معاشر الناس إنّ الله قد أمرني ونهاني ، وقد أمرت عليّاً ونهيته ، فعلم الأمر والنهى
من ربّه عزّ وجلّ ، فاسمعوا لأمره تسلموا ، وأطيعوا تهتدوا ، وانتهوا لنهيه ترشدوا ،
وصيروا إلى مراده ولا تتفرق بكم السبل عن سبيله .
معاشر الناس أنا صراط الله المستقيم الذي أمركم باتباعه ، ثمّ علي من بعدي ، ثمّ
ولدي من صلبه ، أئمة يهدون إلى الحق وبه يعدلون ، ثمّ قرأ : ( الحمد لله ربّ
العالمين ) إلى آخرها وقال : فيَّ نزلت وفيهم نزلت ، ولهم عمَّت وإيّاهم خصّت ،
أولئك أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، ألا إنَّ حزب الله هم الغالبون ، ألا إنّ
أعداء عليٍّ هم أهل الشقاق والنفاق ، والحادون ، وهم العادون ، وإخوان الشياطين
الذين يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً .
ألا إنَّ أولياءهم الذين ذكرهم الله في كتابه فقال عزّ وجلّ : ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ) ( 2 ) إلى آخر الآية .
ألا إنَّ أولياءهم الذين وصفهم الله عزّ وجلّ فقال : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم
هامش
( 1 ) سورة المرسلات : 16 - 19 .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .