شقاشقُ الشيطان ( 1 ) وفُهتُم بكلمة الإخلاص .
وكنتم على شفا حفرة من النار ، فأنقذكم منها نبيُّه ، تعبدون الأصنام ،
وتستقسمون بالأزلام ، مذقَة الشَّارب ( 2 ) ، ونُهزة ( 3 ) الطامع ، وقبسة العجلان ،
وموطئ الأقدام تشربون الرَّنق ( 4 ) وتقتاتون القدّة ( 5 ) ، أذلّة خاشعين ، تخافون أن
يتخطفكم الناس من حولكُم فأنقذكُم بنبيّه محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد الُّتيا والّتي ( 6 ) ، وبعد ما
مُني ببُهم ( 7 ) الرجال وذؤبان العرب ( 8 ) ( كلَّما أوقدوا ناراً للحرب أطفأها الله ) ( 9 ) أو
نجم ( 10 ) قرن الضّلالة ، أو فغرت ( 11 ) فاغرةُ المشركين ، قذفَ أخاهُ في لَهَواتها ، فلا
ينكفئُ حتى يطأ صماخها ( 12 ) بأخمصه ، ويخمدُ لهبها بحدِّه ، مكدوداً في ذات الله ، قريباً
من رسول الله ، سيِّداً في أولياء الله ، وأنتم في بُلهنية ( 13 ) آمنون ،
هامش
( 1 ) شبّهت الفصيح المنطيق بالفحل الهادر ، ولسانه بشقشقته ، ونسبتها إلى الشيطان لما يدخل فيه من
الكذب والباطل ، وكونه لا يبالي بما قال . والشقاشق جمع شقشقة وهي لهاة البعير « النهاية - شقق -
2 / 489 . لسان العرب - شقق - 10 / 185 » .
( 2 ) المذقة : الشَّرْبَة من اللبن الممذوق ( الممزوج بالماء ) « النهاية - مذق - 4 / 311 » .
( 3 ) النُّهزَة : الفُرْصة « النهاية - نهز - 5 / 135 » .
( 4 ) الرَّنق : تراب في الماء من القذى ونحوه . وماء رَنقٌ : كَدِرٌ « لسان العرب - رنق - 10 / 126 » . وفي
المصادر : تشربون الطّرْق : أي الماء الذي خاضته الإبل وبالت فيه وبعرت « النهاية - طرق -
3 / 123 » .
( 5 ) القِدّة : السير يُقَدّ من جلد غير مدبوغ . « أقرب الموارد - قدد - 2 / 970 » .
( 6 ) يريد الشدّة العظيمة والصغيرة . « كتاب الأمثال : 256 / 882 » .
( 7 ) البُهَم : جمع بُهْمَة : الشجاع . وقيل : هو الفارس الذي لا يُدرى من أين يؤتى له من شدّة بأسه
« لسان العرب - بهم - 12 / 58 » .
( 8 ) يعني صعاليكهم ولصوصهم . والذُّوبان : جمع ذئب ، والأصل فيه الهمز . « النهاية - ذوب - 2 / 171 » .
( 9 ) سورة المائدة : 64 .
( 10 ) نَجَمَ : طلع وظهر « لسان العرب - نجم - 12 / 568 » .
( 11 ) فَغَرتْ : أي فتحت « الصحاح - فغر - 2 / 782 » .
( 12 ) الصِّمَاخ : ثقب الأذن ، وقيل : هو الأذن نفسها « لسان العرب - صمخ - 3 / 34 » .
( 13 ) البُلَهْنية : السعة « الصحاح - بله - 6 / 2227 » .