تعرُّضاً للمغفرة ، ووفاء المكيال والميزان تغييراً للبخس والتطفيف ، واجتناب قذف
المحصنة حجاباً عن اللعنة ، والتناهي عن شُرب الخمور تنزيهاً عن الرّجس ، ومجانبةً
السرقة إيجاباً للعفَّة ، والتنزّه عن أكل مال اليتيم والاستئثار به إجارة من الظلم ،
والنهي عن الزنا تحصُّناً من المقت ، والعدل في الأحكام إيناساً للرعية ، وترك الجور
في الحكم إثباتاً للوعيد ، والنهي عن الشرك إخلاصاً بالربوبيّة .
فاتقوا الله حقَّ تقاته ، ولا تموتُنَّ إلاّ وأنتم مسلمون ، ولا تتولَّوا مُدبرين ، وأطيعوه
فيما أمركم ونهاكم ، فإنّما يخشى الله من عباده العلماءُ ، فاحمدوا الله الذي بعظمته ونوره
ابتغى من في السماوات ومن في الأرض إليه الوسيلة ، فنحن وسيلتُه في خلقه ، ونحن
آل رسوله ، ونحن حجّةُ غيبه ، وورثةُ أنبيائه » .
ثمّ قالت :
« أنا فاطمةُ وأبي محمّد ، أقولُها عوداً على بدء ، وما أقولُ إذ أقولُ سَرَفاً ولا شططاً
( لقد جاءَكُم رسُولٌ من أنفسِكُم عزيزٌ عليهِ ما عنِتُّم حريصٌ عليكُم بالمؤمنينَ
رؤوفٌ رحيمٌ ) ( 1 ) إن تَعزُوهُ تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمّي دونَ رجالكم
بلَّغ النِّذارة صادعاً بالرسالة ، ناكباً عن سنن المشركين ، ضارباً لأثباجهم ( 2 ) ، آخذاً
بأكظامهم ( 3 ) داعياً إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يجذُّ ( 4 ) الأصنام ،
وينكتُ الهام ( 5 ) ، حتى انهزم الجمعُ ، وولّوا الدّبُر ، وحتى تفرَّى ( 6 ) الليلُ عن صُبحِهِ ،
وأسفَر الحقُّ عن محضه ( 7 ) ، ونطق زعيمُ الدين ، وهدأت فورةُ الكفر ، وخرست
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 128 .
( 2 ) الثبج : ما بين الكاهِل إلى الظهر ، ووسط الشئ « الصحاح - ثبج - 1 / 301 » .
( 3 ) يقال : أخذت بكَظْمِهِ : أي بمخرَج نَفَسه . والجمع أكْظام « الصحاح - كظم - 5 / 2023 » .
( 4 ) جَذَذْتُ الشئ : كسَّرتَه وقطَّعته « الصحاح - جذذ - 2 / 561 » .
( 5 ) أي يرميها إلى الأرض . والهام : جمع الهامة وهي الرأس .
( 6 ) تفرّى : أي انشقّ « الصحاح - فرا - 6 / 2454 » .
( 7 ) محضه : أي خالِصُه وصريحهُ « النهاية - محض - 4 / 302 » .