وأنفسهم عفيفة وحوائجهم خفيفة ، أنفسهم منهم في عناء والناس منهم في راحة ،
فهم الكاسة الألبّاء ، والخالصة النجباء ، وهم الروّاغون فراراً بدينهم ، إن شهدوا لم
يعرفوا ، وان غابوا لم يفتقدوا ، أولئك شيعتي الأطيبون وإخواني الأكرمون ألا هاه
شوقاً إليهم ( 1 ) .
[ 10200 ] 16 - الشيخ الطوسي ، عن جماعة ، عن أبي المفضل الشيباني ، عن محمّد بن
صالح بن فيض ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن
أبي حمزة قال : كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) يقول : مهما أبهمت عنه البهائم فلم تبهم عن
أربع : معرفتها بالرب عزّ وجلّ ومعرفتها بالمرعى الخصب ومعرفتها بالأُنثى عن الذكر
ومعرفتها بالموت والفرار منه ( 2 ) .
[ 10201 ] 17 - نصر بن مزاحم المنقري ، عن عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين ، عن
زيد بن وهب انّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا رأى يوم صفين ميمنته قد عادت إلى مواقفها ومصافّها
وكُشِفَ من بإزائها حتى ضاربوهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال :
إنّي قد رأيت جولتكم وانحيازَكم عن صفوفكم ، يحوزكم الجفاةُ الطَّغام وأعراب أهل
الشام وأنتم لهامِيمُ العرب والسنام الأعظم وعُمّار الليلِ بتلاوة القرآن وأهلُ دعوةِ الحق
إذْ ضلَّ الخاطئون ، فلو لا إقبالُكم بعد إدباركم وكرُّكم بعد انحيازكم وجبَ عليكم
ما وجب على المولِّى يومَ الزَّحف دُبُرَه وكنتم فيما أرى من الهالكين ، ولقد هوّن عليَّ
بعضَ وجدي وشفي بعض أُحَاح نفسي ، أنّي رأيتكم بأخَرَة حُزتموهم كما حازُوكم
وأزَلتموهم من مصافِّهم كما أزالوكم تحوزُونهم بالسيوف ليركب أوّلُهم آخِرَهم كالإبل
المطرَّدة الهِيم فالآن فاصبِروا ، أنْزِلَتْ عليكم السكينة وثَبَّتَكم الله باليقين وليعلم
المنهزم أنّه مُسْخِطٌ لربِّه ومُوبِقٌ نفسَه وفي الفِرارِ موجدة لله عليه ، والذُّلُ اللازم [ له ،
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : المجلس الثالث والعشرون ح 3 / 576 ح 1189 .
( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس السادس والعشرون ح 4 / 594 الرقم 1230 .