فلما طالبه بالمال خاس به وهرب إلى الشام : قبّح الله مَصْقَلَةَ ، فَعَلَ فِعْلَ السادة وفَرَّ
فرار العبيد فما أنطق مَادِحَهُ حتى أسْكَتَهُ ولا صَدَّقَ واصِفَهُ حتى بَكَّتَهُ ولو أقام لأخَذْنا
مَيْسُورَهُ وانتظرنا بماله وُفُورَهُ ( 1 ) .
[ 10198 ] 14 - الطوسي بإسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فيما كتبه لمحمد بن أبي بكر : . . . عباد
الله إنّ الموت ليس منه فوت فاحذروا قبل وقوعه واعدّوا له عدّته فإنّكم طرد الموت
إن أقمتم له أخذكم وإن فررتم منه أدرككم وهو ألزم لكم من ظلكم ، الموت معقود
بنواصيكم والدنيا تطوى خلفكم فأكثروا ذكر الموت عندما تنازعكم إليه أنفسكم
من الشهوات وكفى بالموت واعظاً وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كثيراً ما يوصي أصحابه
بذكر الموت فيقول : أكثروا ذكر الموت فإنّه هادم اللذات حائل بينكم وبين
الشهوات . . . ( 2 ) .
[ 10199 ] 15 - الطوسي ، عن جماعة ، عن أبي المفضل ، عن أبي الطيب محمّد بن
الحسين اللخمي ، عن جعفر بن عبد الله العلوي ، عن منصور بن أبي بريرة ، عن نوح
ابن دراج ، عن ثابت بن أبي صفية ، عن يحيى بن أُمّ الطويل ، عن نوف بن عبد الله
البكالي قال : قال لي علي ( عليه السلام ) : يا نوف خُلقنا من طينة طيبة وخُلق شيعتنا من طينتنا
فإذا كان يوم القيامة اُلحقوا بنا قال نوف : فقلت : صف لي شيعتك يا أمير المؤمنين ،
فبكى لذكري شيعته وقال : يا نوف والله الحلماء العلماء بالله ودينه ، العاملون بطاعته
وأمره ، المهتدون بحبّه أنضاء عبادة ، أحلاس زهادة ، صفر الوجوه من التهجّد ،
عمش العيون من البكاء ، ذبل الشفاه من الذكر ، خمص البطون من الطوى ، تُعرَف
الربانية في وجوههم والرهبانية في سمتهم ، مصابيح كلّ ظلمة وريحان كلّ قبيل ،
لا يثنون من المسلمين سلفاً ولا يقفون لهم خلفاً شرورهم مكنونة وقلوبهم محزونة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 44 .
( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس الأوّل ح 31 / 27 الرقم 31 .