وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافاة بالصنائع وأداء الأمانة وصلة الرحم
والتودّد إلى الجار والصاحب وقري الضيف ورأسهنّ الحياء ( 1 ) .
الرواية صحيحة الإسناد .
[ 717 ] 27 - إبراهيم بن محمّد الثقفي ، عن عبد الرحمن بن نعيم ، عن أشياخ من
قومه : انّ عليّاً ( عليه السلام ) كان كثيراً ما يقول في خطبته : أيّها الناس إنّ الدنيا قد أدبرت
وآذنت أهلها بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وآذنت باطلاع ، ألا وإنّ المضمار
اليوم والسباق غداً ، ألا وإنّ السبق الجنة والغاية النار ، ألا وإنّكم في أيّام مهل من
ورائه أجل يحثه عجل ، فمن عمل في أيّام مهله قبل حضور أجله ، نفعه عمله
ولم يضره أمله ، ألا وإنّ الأمل يسهي القلب ويكذب الوعد ويكثر الغفلة
ويورث الحسرة ، فاعزبوا عن الدنيا كأشدّ ما أنتم عن شيء تعزبون ، فإنّها من
ورود صاحبها ، منها في غطاء معنى .
وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها وأداء الزكاة لأهلها والتضرّع
إلى الله والخشوع له وصلة الرحم وخوف المعاد وإعطاء السائل وإكرام
الضيف . وتعلّموا القرآن واعملوا به ، واصدقوا الحديث وآثروه ، وأُوفوا بالعهد
إذا عاهدتم ، وأدّوا الأمانة إذا ائتمنتم وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه ، فإني
لم أرَ كالجنة نام طالبها ولا كالنار نام هاربها ، فتزوّدوا من الدنيا ما تحوزوا به
أنفسكم غداً من النار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير يوم يفوز أهل الخير
بالخير ( 2 ) .
[ 718 ] 28 - قال الإربلي : قال أنس : كنت عند الحسين ( عليه السلام ) فدخلت عليه جارية
فحيّته بطاقة ريحان ، فقال لها : أنت حرّة لوجه الله ، فقلت : تجيئك بطاقة ريحان
لاخطر لها فتعتقها ؟ ! قال : كذا أدّبنا الله ، قال الله : ( وإذا حيّيتم بتحية فحيّوا
بأحسن منها أو ردّوها ) ( 3 ) وكان أحسن منها عتقها . وقال يوماً لأخيه ( عليه السلام ) :
يا حسن وددت انّ
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : المجلس الحادي عشر 44 / 301 الرقم 597 .
( 2 ) الغارات : 2 / 633 ونقل عنه في بحار الأنوار : 75 / 35 ح 117 .
( 3 ) سورة النساء : 86 .