ونعطي من حرمنا ونعفو عمّن ظلمنا ، قال : فيقال لهم : صدقتم ادخلوا الجنة ( 1 ) .
الرواية صحيحة الإسناد .
[ 701 ] 11 - قال الصدوق : وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في وصيته لابنه محمّد بن
الحنفية ( رضي الله عنه ) : يا بني إيّاك والاتكال على الأماني فإنها بضائع النوكى ( 2 ) وتثبيط
عن الآخرة ، ومن خير حظّ المرء قرين صالح ، جالس أهل الخير تكن منهم ،
باين أهل الشر ومن يصدّك عن ذكر الله عزّ وجلُ وذكر الموت بالأباطيل المزخرفة
والأراجيف الملفقة تبن منهم ، ولا يغلبن عليك سوء الظنّ بالله عزّ وجلُ فانّه لن يدع
بينك وبين خليلك صلحاً ، أذك بالأدب قلبك كما تذكى النار بالحطب ، فنِعم
العون الأدب للنحيزة ( للخيرة - خ ل ) والتجارب لذي اللب ، اضمم آراء
الرجال بعضها إلى بعض ثمّ اختر أقربها إلى الصواب وأبعدها من الارتياب .
يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا كرم أعزّ من التقوى ، ولا معقل أحرز
من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا لباس أجمل من العافية ، ولا وقاية
أمنع من السلامة ، ولا كنز أغنى من القنوع ، وما مال أذهب للفاقة من الرضا
بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة وتبوّأ خفض الدعة ،
الحرص داع إلى التقحّم في الذنوب ، الق عنك واردات الهموم بعزائم الصبر ،
عوّد نفسك الصبر فنِعم الخلق الصبر ، واحملها على ما أصابك من أهوال الدنيا
وهمومها ، فاز الفائزون ونجا الذين سبقت لهم من الله الحسنى فانّه جنة من
الفاقة ، وألجئ نفسك في الاُمور كلّها إلى الله الواحد القهار فإنك تلجئها إلى
كهف حصين وحرز حريز ومانع عزيز ، واخلص المسألة لربك فإنّ بيده الخير
والشرّ والإعطاء والمنع والصلة والحرمان ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 107 .
( 2 ) النوكى : الحمقى .
( 3 ) الفقيه : 4 / 384 ح 5837 .