انّه قال : قال إبليس : خمسة [ أشياء ] ليس لي فيهنَّ حيلة وسائر الناس في
قبضتي : من اعتصم بالله عن نيّة صادقة واتكل عليه في جميع اُموره ، ومن كثر
تسبيحه في ليله ونهاره ، ومن رضي لأخيه المؤمن بما يرضاه لنفسه ، ومن لم
يجزع على المصيبة حين تصيبه ، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتمّ لرزقه ( 1 ) .
[ 664 ] 4 - قال الصدوق : وفيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا ( عليه السلام ) انّه قال : أمر
الناس بالقراءة في الصلاة لئلاّ يكون القرآن مهجوراً مضيّعاً ، وليكن محفوظاً
مدروساً فلا يضمحلّ ولا يجهل ، وإنّما بدأ بالحمد دون سائر السوَر لأنّه ليس
شيء من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة
الحمد ، وذلك أنّ قوله عزّ وجلّ :
( الحمد لله ) إنّما هو أداء لما أوجب الله عزّ وجلُ على خلقه من الشكر وشكرٌ لما وفّق
عبده من الخير ( ربّ العالمين ) توحيد له وتحميد وإقرار بأنّه هو الخالق
المالك لا غيره .
( الرحمن الرحيم ) استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه .
( مالك يوم الدين ) إقرار له بالبعث والحساب والمجازات وإيجاب ملك
الآخرة له كإيجاب ملك الدنيا .
( إيّاك نعبد ) رغبةٌ وتقربٌ إلى الله تعالى ذكره وإخلاصٌ له بالعمل دون
غيره ( وإيّاك نستعين ) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم الله عليه
ونصره .
( اهدنا الصراط المستقيم ) استرشاد لدينه واعتصام بحبله واستزادة في
المعرفة لربه عزّ وجلّ .
( صراط الذين أنعمت عليهم ) توكيد في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدّم
من نعمه على أوليائه ورغبة في مثل تلك النعم .
هامش
( 1 ) الخصال : 1 / 285 ح 37 .