الظلمات إلاّ بمصابيحه ، قد أحمى حِماه وأرعى مرعاه ، فيه شفاء المستشفي
وكفاية المكتفي ( 1 ) .
[ 614 ] 6 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال في خطبته الغرّاء : . . . أم هذا
الذي أنشأه في ظلمات الأرحام وشُغُف الأستار ، نطفةً دهاقاً وعلقة محاقاً ،
وجنيناً وراضعاً ووليداً يافعاً ، ثمّ منحه قلباً حافظاً ولساناً لافظاً وبصراً لاحظاً ،
ليفهم معتبراً ويقصّر مزدجراً ، حتى إذا قام اعتداله واستوى مثاله نفر مستكبراً
وخبط سادراً ، ماتحاً في غرب هواه كادحاً سعياً لدنياه في لذات طربه وبدوات
أربه ، ثمّ لا يَحتسب رزية ولا يخشع تقية ، فمات في فتنته غريراً وعاش في
هفوته يسيراً . . . ( 2 ) .
[ 615 ] 7 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه قال في الخطبة القاصعة : . . .
فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل ( عليهم السلام ) فما أشدّ اعتدال
الأحوال وأقرب اشتباه الأمثال ، تأمّلوا أمرهم في حال تشتّتهم وتفرّقهم ، ليالي
كانت الأكاسرة والقياصرة أرباباً لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق وبحر العراق
وخضرة الدنيا ، إلى منابت الشيح ومهافي الريح ونكد المعاش ، فتركوهم عالةً
مساكين إخوان دَبَر ووَبَر ، أذلّ الاُمم داراً وأجدبهم قراراً ، لا يأوون إلى جناح
دعوة يعتصمون بها وإلاّ إلى ظلّ أُلفة يعتمدون على عزّها ، فالأحوال مضطربة
والأيدي مختلفة والكثرة متفرقة ، في بلاء أزل وأطباق جهل ، من بنات موؤُدة
وأصنام معبودة وأرحام مقطوعة وغارات مشنونة . . . ( 3 ) .
[ 616 ] 8 - الطوسي ، عن جماعة ، عن أبي المفضّل ، عن الطاهري الكاتب ، عن
المصعبي يقول : سمعت أبا الصلت عبد السلام بن صالح الهروي يقول : سمعت
الرضا علي بن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 152 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 83 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .