الله ؟ ! ألا وإنّ إعطاء المال في غير حقّه تبذير وإسراف ، وهو يرفع صاحبه في
الدنيا ويضعه في الآخرة ، ويكرمه في الناس ويهينه عند الله ، ولم يضع امرؤٌ ماله
في غير حقّه ولا عند غير أهله إلاّ حرمه الله شكرهم وكان لغيره ودُّهم ، فإن زلّت
به النعل يوماً فاحتاج إلى معونتهم فشرّ خليل وألأمُ خدِين ( 1 ) .
[ 492 ] 16 - الرضي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) انّه كتب إلى زياد بن أبيه وهو خليفة
عامله عبد الله بن عباس على البصرة وعبد الله عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها
وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان وغيرها ، كتب ( عليه السلام ) : فدع الإسراف مقتصداً ،
واذكر في اليوم غداً ، وأمسك من المال بقدر ضرورتك ، وقدِّم الفضل ليوم
حاجتك ، أترجو أن يعطيك الله أجر المتواضعين وأنت عنده من المتكبرين
وتطمع - وأنت متمرّغ في النعيم تمنعه الضعيف والأرملة - أن يوجب لك
ثواب المتصدّقين ؟ وإنّما المرءُ مجزيٌّ بما أسلف وقادمٌ على ما قدَّم ،
والسلام ( 2 ) .
[ 493 ] 17 - الطبرسي نقلا من كتاب اللباس المنسوب إلى العيّاشي ، عن أبي
السفاتج ، عن بعض أصحابه انّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) فقال : إنّا نكون في طريق
مكة فنريد الإحرام فلا يكون معنا نخالة نتدلّك بها من النورة ، فندلك بالدقيق ،
فيدخلني من ذلك ما الله به أعلم ، قال ( عليه السلام ) : مخافة الإسراف ؟ قلت : نعم ، قال :
ليس فيما أصلح البدن إسراف ، أنا ربّما أمرت بالنقيِّ ( 3 ) فيلتُّ بالزيت فأتدلّك
به ، إنّما الاسراف فيما أتلف المال وأضرَّ بالبدن ، قلت : فما الإقتار ؟ قال : أكل
الخبز والملح وأنت تقدر على غيره ، قلت : فالقصد ؟ قال : الخبز واللحم واللبن
والزيت والسمن مرّة ذا ومرّة ذا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 126 ، والخدين : الصديق .
( 2 ) نهج البلاغة : الكتاب 21 .
( 3 ) النقي : دقيق الحنطة المنخول .
( 4 ) مكارم الأخلاق : 57 .